الفرار إلى الطبيعة الهادئة بعيداً عن زحام الحياة ومشاكلها وضغوطها هدف كل شخص على وجه هذه الأرض.

في مصر والعالم العربي يلجأ البعض إلى الحياة في الصحراء للاستمتاع بالهدوء والراحة والتأمل والاستجمام، وبدأت تنتشر في شمال مصر القرى البدوية والبدائية التي تعتمد في مكوناتها وخدماتها على الطبيعة، فلا كهرباء أو وسائل اتصالات ووسائل ترفيه، بل حياة بدائية وطبيعية تعود بنا للحياة القديمة.. حياة ما قبل التكنولوجيا.

الشاب محمد شاهين وهو شاب مصري درس الفنون التطبيقية، أنشأ أكاديمية لتدريب الراغبين في الإقامة بالصحراء على التكيف والتأقلم مع الحياة فيها، وكيفية التعامل مع مجتمع البر ووسائله البدائية، أملاً في الاستجمام والراحة. فهو يعلم الراغبين كيف يمكن توفير مصدراً للمياه، ومصدراً لنيران للطهي، وتوفير الغذاء ومواجهة العواصف الرملية وغيرها. وكيف يمكن تدبير وسائل معيشية في الصحراء لو تعرض الشخص للفقد أو التيه أو ضل الطريق.

محمد قال إنه يعشق حياة البر بجنون ويرغب في العودة للطبيعة هرباً من زحام المدن الكبرى وضوضائها وضغوطها، لذا اتجه لواحة سيوة في الصحراء الغربية وأنشأ أكاديميته لتعليم الراغبين وتدريبهم على ما يعرف بمهارات البقاء في الصحراء بعيداً عن الفنادق والمقاهي ووسائل الاتصال الحديثة.

ويضيف أنه يعلم الراغبين كيفية الحياه لو لم تتوافر مقومات البقاء في مكان إقامته بالصحراء حتى لا يشعر الشخص بالخوف من الصحراء أو يقلق، ويشعر بقرب أجله لو فقد فيها أو ضل طريقه أو نفذ ما معه من مؤن وغذاء، مشيراً إلى أنه يعلم الراغبين كيفية التهام ما في الصحراء من حيوانات مثل الثعابين والسحالي لسد رمقهم وجوعهم، وكيفية مواجهة العواصف الرملية الشديدة، والخروج من الرمال لو تعرض للغوص فيها ومواجهة الرمال المتحركة، وكيفية الإقامة بجوار البحيرات أو السهول الملحية أو المستنقعات أو الحقول المهجورة أو الجبال ومع الناموس والثعابين والخنافس والنمل.

وعن طريقة توفير مصدر للمياه بالصحراء، يقول شاهين إنه يستخرجها من النباتات ومن البحيرات والمستنقعات، وان كانت ملوثة فيقوم بتنقيتها وتعقيمها، كما يقوم بتحلية مياه البحر كما يمكن أن يقوم بعمل قوارب من الطبيعة ويمكن أن يعبر بها البحيرات، ويمكن أن يستخدم سترة جلدية كقارب نجاة.

ويقول محمد إنه يلجأ لإشعال النيران بدون كبريت أو ولاعة، وذلك من خلال ما يعرف بالطريقة الفرعونية القديمة، ومن خلال الاحتكاك بين الخشب وبعضه حتى يصبح جمراً ووقوداً، كما يمكنه عمل مصايد من خامات طبيعية تتواجد بالصحراء لصيد الطيور والأسماك والقوارض والحيوانات متوسطة الحجم.

ويؤكد أن العودة للطبيعة هو الحل للتحرر والتخفف من ضغوط الحياة وأزماتها وضغوطها ولكي نستمتع بالطبيعة علينا تعلم فنون الحياة فيها.