طرائف في طوابير الوقود في السودان

متابعات “صوتنا نيوز”

بعد أن كان بلدا منتجا ومصدرا للبترول، بات مشهد طوابير السيارات أمام محطات الوقود في السودان مألوفا، ويمتد الوقوف ليوم كامل وربما لأسبوع في بعض الولايات، هذه الطوابير أنتجت واقعا جديدا ومجتمعا خاصا له تقاليد وطرائف ومفارقات.
في إحدى المدن القريبة من العاصمة تفاجأ الموجودون في محطة وقود بعربة مزيّنة وعليها حرفان باللغة الإنكليزية وفي داخلها عريس وعروس فما كان منهم إلا أن أفسحوا لها الطريق لأول الصف وهم يمطرون العروسين بعبارات المباركة قبل أن تتحول الزفة إلى حفل مصغر تغنوا فيه بأغان سودانية تقليدية تمجّد هذا الحدث.
الموت كان له وجود داخل محطات الوقود ولكن بشكل آخر، ففي إحدى المدن البعيدة أفسح الناس الطريق لعربة تحمل جثة لتصل بسرعة للتزود بالوقود مع تحويل المكان إلى عزاء مفتوح، غير أن المرحوم «عطس» قبل أن يتم ملء الخزان بالوقود الأمر الذي أحدث ربكة كبيرة قبل أن يكتشف الجميع الخدعة التي قام بها البعض لتجاوز الصف والتزود بالوقود فانتهى بهم الأمر في قسم الشرطة!
في مكان لتوزيع أنابيب غاز الطبخ علت الزغاريد مؤكدة حصول إحدى النساء على أنبوبة غاز تواجه بها شهر رمضان الكريم وبعد ذلك أصبحت الزغرودة السودانية المميزة بمثابة الإعلان عن النصر المبين، تقابلها هتافات داوية بالتهليل والتكبير إذا كان حامل الأنبوبة رجلا.

وأعلن الشاعر أزهري محمد علي عن حصوله على غاز عبر صفحته في فيسبوك ودعا الرئيس لحضور الافتتاح احتفالا بهذا الحدث.
وعلى صفحات فيسبوك وواتسآب، نشأت مجموعات جديدة باسم «محطات فيها بنزين حاليا» وتجد هذه المواقع نسبة متابعة عالية لأنها تحدد بدقة مكان وزمان وجود الوقود ونسجت علاقات اجتماعية بين المتواصلين امتدت لتبادل الزيارات والخبرات وأحيانا بيع وشراء العربات.
ونشأت أسواق صغيرة في طوابير محطات الوقود وأماكن توزيع الغاز حيث نشط البائعة الجائلون وازدهر بيع المأكولات والمشروبات ومتطلبات التسلية وظهر مصدر دخل جديد، وفي جانب آخر، درج خيّرون على توفير الطعام والشراب مجانا للمنكوبين في طوابير الوقود مبتغين فضلا من الله ورضوانا.
وفي واقعة غريبة جدا، فرضت ولاية شمال دارفور (الفاشر) رسوما للوقوف في الطابور بلغت قيمتها عشرة جنيهات لكل عربة في الصف، وأصدر المسؤولون تعليمات بعدم تزويد أي عربة بالوقود ما لم يقدم سائقها ما يثبت أنه دفع تلك الرسوم!
ولم تخل المحطات من شجار تسيل فيه الدماء بسبب عدم التزام البعض بدورهم في الطابور ومحاولتهم للنفاذ عبر ثغرات إلى الأمام ما يؤدي لمشادة كلامية تنتهي في غالب الأحيان بالضرب بالأيدي والهراوات.
وأصبح مشهد أداء الصلوات في محطات الوقود مألوفا فرادى وجماعات، لكن الأمر تطور لأداء صلاة الجمعة بكامل شعائرها في إحدى المحطات وتبادل ناشطون صورا لهذه الصلاة ما أثار جدلا واسعا حول صحتها وبطلانها!
وصار الوجود في محطة الوقود عذرا مقبولا للتأخير عن العمل والزوغان عن الزيارات الاجتماعية وأحيانا للهروب من مشاوير غير مرغوب فيها واتجه السودانيون لتأليف النكات التي تعبّر عن واقع حالهم. فانتشرت طرفة تقول، إن الزوج استيقظ من النوم فرحا وأخبر زوجته بأنه حلم بامتلاكه سيارة لاندكروزر، وعندما فتح باب منزله وهو في طريقه للعمل رجع صارخا من الفرح وقال لزوجته، لقد تحقق حلمي فالعربة الآن أمام الباب فهزته زوجته بعنف صارخة: «يا راجل قول بسم الله ده صف البنزين وصل قدّام باب بيتنا».

Advertisements


التصنيفات :اخبار عربية, تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: