في مثل هذا اليوم 16 رمضان وقع حدثان بارزان؛ الأول هو وفاة العالم والمؤرخ المقريزي 845 هجرية , والثاني هو مقتل السلطانة كوسم سيدة العصر العثماني في العام 1061 هجرية.

وعن ذلك يقول الباحث في التراث وسيم عفيفي إنه في مثل هذا اليوم 16 رمضان من العام 845 هجرية, توفي أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التقي بن العلاء بن المحيوي الحسيني العبيدي، الملقب بتقى الدين والمعروف باسم بالمقريزي، والمكنى بأبي العباس.

ويرجع اسم المقريزي الذي عرف به إلى حارة المقارزة، إحدى حارات بعلبك والتي جاء منها أبيه وأسرته وعرف عنه عمق معرفته وسعة اطلاعه، وتفرده البارع في تاريخ مصر فضلا عن إحاطته بالكثير من العلوم الأخرى، مثل علم الحشرات، والمعادن، والطب، والموسيقى.

ولد تقى الدين أبو العباس أحمد بن علي المقريزي في القاهرة عام 766هـجرية 1366ميلادية في حارة برجوان بالقاهرة .

وأتاحت له نشأته أن يرضي طموحه العلمي، فلم يكتف بجده ابن الصائغ فقط، بل تتلمذ على يد كبار العلماء آنذاك، إذ قالت بعض المصادر إن شيوخه بلغوا ستمائة شيخ، من أبرزهم: أبو محمد جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي الشافعي، وشمس الدين محمد بن الصائغ النحوي، ومحمد بن عبد البر السبكي الشافعي.

safe_image.jpg

كان مذهب المقريزي في البداية الحنفي؛ لأنه تتلمذ علي يد ابن الصائغ الذي يحمل نفس المذهب، لكن بعد موت والده وبلوغه سن العشرين، تحول عن مذهبه الحنفي إلى المذهب الشافعي، إذ كانت ظاهرت التحول من مذهب لآخر منتشرة بين معاصريه، ولها أهميتها وخطورتها في حياة الفرد، وخاصة لو كان من المشتغلين بالعلم أو المتولين وظائف الدولة.

كان أشهر من أخذ عنهم المقريزي علامة عصره ابن خلدون، عندما جاء إلى القاهرة عام 784هـجرية، وتأثر المقريزي بآراء ابن خلدون، ووصفه بأنه أستاذه.

بلغ المقريزي من العلم عموما ومن التاريخ المصري خصوصا مبلغا كبيرا، جعل الكثير من طلاب العلم يقصدونه لينهلون من بحره، فجاء من أثره الكثير من العلماء والمؤرخين.

مؤلفات المقريزي، كثيرة العدد وتقترب من 200 مؤلف، ما بين رسالة أو كتاب، أو عدة مجلدات، منها، السلوك لمعرفة دول الملوك، اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء، تجريد التوحيد المفيد، الذي ناقش فيه عقيدة توحيد الألوهية، وأبطل فيه شركيات العبادة، كصرف الدعاء والرجاء والتوسل لغير الله سبحانه وتعالى.

أصبح المقريزي في صدارة المؤرخين لأنه كان يتميز بالحيادية تجاه الحكام وعدم مداهنتهم والتقرب إليهم، والموضوعية والأمانة التاريخية في السرد والعرض.