في اليوم الثامن عشر من رمضان الموافق 21 هجرية توفي سيف الله المسلول القائد خالد بن الوليد، وفي نفس اليوم أيضا من العام 560 هجرية ولد المفكر محيي الدين بن عربي.

ويقول الباحث في التراث وسيم عفيفي إنه في مثل هذا اليوم 18 رمضان من عام 21 هجرية، انتقل إلى رحمة الله تعالى وجنته القائد العربي المسلم الكبير وسيف الله المسلول خالد بن الوليد.

هو أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة، ينتهي نسبه إلى مرة بن كعب بن لؤي الجد السابع للنبي وأبي بكر الصديق.

أمه هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، أما أبوه فهو عبد شمس الوليد بن المغيرة المخزومي.

تعلم خالد بن الوليد الفروسية مبكرا، وتميز على جميع أقرانه، كما عُرف بالشجاعة والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ.

ضريح سيف الله المسلول

وكان خالد بن الوليد معاديًا للإسلام شديد العداوة للمسلمين، وفي طليعة المحاربين لهم في كل المعارك التي خاضها الكفار والمشركون ضد المسلمين، وكان له دور بارز في إحراز النصر للمشركين على المسلمين في غزوة أُحد .

أسلم خالد بن الوليد في صفر 8 هـجرية، أي قبل فتح مكة بستة أشهر فقط، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين، وخرج مع جيش المسلمين المتجه إلى مؤتة تحت إمارة زيد بن حارثة، وأوصى الرسول: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، فلما قتل الثلاثة وأصبح الجيش بلا أمير، جعل المسلمون خالدًا أميرهم، واستطاع خالد أن يسحب جيش المسلمين وينجو به.

ويوم حنين كان خالد في مقدمة جيش المسلمين، وجرح في هذه المعركة، فأتاه رسول الله (ص) ليطمئن عليه ويعوده، واستمر خالد في جهاده وقيادته لجيش المسلمين بعد وفاة الرسول فحارب المرتدين ومانعي الزكاة، ومدعي النبوة، ورفع راية الإسلام ليفتح بها بلاد العراق وبلاد الشام، فقد كان الجهاد هو كل حياته.

ظل خالد يجاهد في سبيل ربه حتى مرض مرض الموت، فكان يبكي على فراش الموت، ويقول: لقد حضرت كذا وكذا زحفًا، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء. وتوفي رضي الله عنه بحمص من أرض الشام في 18 رمضان سنة 21 هـجرية.

مسجد محي الدين بن عربي

الشيخ الأكبر

في 18 رمضان ولد المتصوف الكبير الإمام محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الملقب بالشيخ الأكبر وهو ينسب إليه مذهب باسم الأكبرية.

ولد بمرسية في الأندلس في رمضان عام 558 هـجرية الموافق 1164 ميلادية، قبل وفاة شيخ عبد القادر الجيلاني بعامين، وتوفي في دمشق عام 638 هـجرية الموافق 1240 ميلادية، ودفن في جبل سفح قاسيون.

كان أبوه علي بن محمد من أئمة الفقه والحديث، ومن أعلام الزهد والتقوى والتصوف، وكان جده أحد قضاة الأندلس وعلمائها، فنشأ نشأة تقية ورعة نقية من جميع الشوائب الشائبة، وهكذا درج في جو عامر بنور التقوى، فيه سباق حر مشرق نحو الشرفات العليا للإيمان.

ضريح الشيخ الأكبر

تزوج بفتاة تعتبر مثالا في الكمال الروحي والجمال الظاهري وحسن الخلق، فساهمت معه في تصفية حياته الروحية، بل كانت أحد دوافعه إلى الإمعان فيها، وفي هذه الأثناء كان يتردد على إحدى مدارس الأندلس حيث تعلم مذهب الأمبيذوقلية المحدثة المفعمة بالرموز والتأويلات والموروثة عن الفيثاغورية والاورفيوسية. وكان أشهر أساتذة تلك المدرسة في ذلك القرن ابن العريف المتوفي سنة 1141 ميلادية.

لقب الشيخ محيي الدين بن العربي بالعديد من الألقاب، فكثيرا ما يدعوه مريدوه بألقاب التعظيم والتبجيل مثل سلطان العارفين، وإمام المتقين، ومربي الشيوخ والمريدين، وابتداءً من القرن العاشر الهجري، بعد أن فتح السلطان سليم الأول دمشق سنة 922 هجرية وأمر بتشييد مسجد الشيخ محيي الدين وبناء ضريحه إلى جانبه، أصبح بن عربي يُعرف باسم الشيخ الأكبر