من علماء الأزهر

download (1).jpg

تحقيقات “صوتنا نيوز”

 17 – العلامة محمد الأحمدي الظواهري – اليوم الشابع عشر من رمضان 1439

ولد بقرية كفر الظواهرى بمحافظة الشرقية سنة 1295 هـ 1887.
وهو أول شيخ قبيلة عربية يلي مشيخة الأزهر فهو شيخ الظواهرية وهي فخذ من قبيلة النفيعات التي تنتسب إلى نافع بن ثوران بن عوف بن ثعلبة من طيء و كان أبوه من خيرة علماء الأزهر فعُنِيَ بتعليم ابنه وتعهده بنفسه وفي الوقت نفسه كان يتردد على حلقات العلم بالجامع الأزهر ولم يكن يلتزم بدراسة كتاب محدد أو يتقيد بحضور درس شيخ معين باستثناء حلقات الإمام محمد عبده. وعندما اطمأن الشيخ إلى ما حصّل وأنه قادر على الوقوف أمام لجنة الامتحان قرر التقدم للامتحان و شاء الله أن يمتحن الأحمدي الظواهري أمام الشيخ محمد عبده، الذي تقرر أن يرأس اللجنة بدلاً من الشيخ “سليم البشري” شيخ الجامع الأزهر فتطرّق الخوف إلى قلب الطالب لأنه يعلم ما بين الشيخ وأبيه من النفور والجفاء، وفتح الله على الطالب المجتهد وأحسن في العرض وهو ما جعل الإمام يُثني عليه ويقول له: والله إنك لأعلم من أبيك، ولو كان عندي أرقى من الدرجة الأولى لأعطيتك إياها.
بعد أن نال العالمية من الدرجة الأولى حتى رشح للتدريس بالقسم العالي بمعهد طنطا على الرغم من حداثة سنه وكان هذا المعهد يُعد أقدم المعاهد الأزهرية بالأقاليم ويلي الأزهر في المكانة والمنزلة ويمنح شهادة العالمية لطلبته مثل الأزهر.
كان المعلم الشاب موهوبًا، فلفت الأنظار إليه، واتسعت حلقته العلمية وأقبل الطلاب عليه لغزارة علمه وجمال عرضه وقدرته على الإقناع والإفهام وألّف في هذه الفترة كتابًا بعنوان “العلم والعلماء” دعا فيه إلى الإصلاح وانتقد طريقة التدريس بالأزهر وكان ينحو في دعوته منحى شيخه محمد عبده وأثار الكتاب ضجة كبيرة وامتعض منه الخديوي عباس حلمي وأصدر الشيخ الشربيني شيخ الجامع الأزهر- وكان له موقف متعنت من حركة الإصلاح في الأزهر- أمرا بإحراق الكتاب.
توفي والده الشيخ إبراهيم الظواهري في رجب 1325هـ – أغسطس 1907م و عندها أبدى أعيان طنطا وكبراؤها رغبة فى أن يخلف الشيخ أباه فكاتبوا الخديوي عباس حلمي يرجونه تنفيذ هذه الرغبة لكن صغر سن الشيخ الذي لم يتجاوز الثلاثين وقف حائلاً دون تحقيق ذلك وحين عرض عليه منصب وكالة المعهد تمهيدًا للمشيخة في الوقت المناسب رفض الأحمدي وقال لأحمد شفيق باشا الذي نقل إليه هذا العرض: “إنني أشكر جناب الخديويي وأشكر سعادتكم ولكني لا أزال على موقفي فإما شيخًا فأقوم بالإصلاح وإلا فسأبقى مدرسًا كما أنا”.
ولما خلا مكان شيخ معهد طنطا شغله على الرغم من معارضة كثيرين من شيوخ الأزهر في صفر 1332هـ – يناير 1914م وفي عهده افتتح المبنى الجديد للمعهد وحضر الخديوي حفل الافتتاح
وحاول أن يجري إصلاحات عديدة في المناهج الدراسية ووسائل التدريس لكنه كان مقيدًا بالحصول على موافقة المجلس الأعلى للأزهر الذى كان معظم أعضائه من “المحافظين” و لذلك فإن جهوده لم تلق دعمًا منهم واضطر الشيخ إلى الاعتماد على نفسه في تطوير الدراسة في حدود اختصاصاته وأنشأ عدة جمعيات للطلاب في الخطابة واللغة والتوحيد، يبث من خلالها أفكاره الإصلاحية وأنشأ مجلة للمعهد وأسهم بماله في تكوينه، فكانت لسان المعهد وتعبيرًا عن أنشطته الثقافية.
ولما تولّى الملك فؤاد عرش البلاد توقفت صلته بالشيخ و قام الوشاة بإيغار صدره عليه فتغير من ناحيته واستحكم العداء بينهما وتوالت الدسائس وكان من نتيجتها إلغاء القسم العالي بمعهد طنطا إنقاصًا لأهميته وبالتالي أهمية شيخه ثم صدر قرار بنقل الظواهري شيخًا لمعهد أسيوط وكان معهدًا ابتدائيًا صغيرًا ليحولوا بينه وبين المناصب العليا.
تولى الشيخ مشيخة الجامع الأزهر في 7 من جمادى الأولى 1348 هـ 10 من أكتوبر 1929م وتعلقت الآمال بالشيخ الجديد الذي سبق وأعلن عن منهجه الإصلاحي من قديم في كتابه “العلم والعلماء” وكان عند حسن الظن فخطا خطوة موفقة في مجال إصلاح الأزهر ولعلها أبرز هذه الخطوات لما ترتب عليها من نتائج كان أبرزها ظهور الكليات الأزهرية التي صارت نواة الجامعة الأزهرية.و صدر “قانون إصلاح الأزهر” في عهده سنة (1349هـ – 1930م) جعل الدراسة بالأزهر أربع سنوات للمرحلة الابتدائية وخمس سنوات للمرحلة الثانوية وألغى القسم العالي واستبدل به ثلاث كليات هي: كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية اللغة العربية، ومدة الدراسة بها أربع سنوات، يمنح الطالب بعدها شهادة العالمية. وأنشأ القانون نظامًا للتخصص بعد مرحلة الدراسة بالكليات الثلاثة على نوعين:نقل هذا القانون الطلاب من الدراسة بالمساجد إلى مبان متخصصة للتعليم وتحول بنظام الحلقات الدراسية التي كانت تعقد بالأزهر إلى نظام الفصول والمحاضرات، وأصبحت كل كلية مسؤولة عن التعليم
سعى الشيخ إلى إصدار مجلة ثقافية تتحدث باسم الأزهر و أطلق عليها في أول الأمر “نور الإسلام” ثم تغير اسمها إلى مجلة الأزهر وصدرت في (غرة المحرم 1349هـ – 29 من مايو 1930م) وأسند رئاسة تحريرها إلى الشيخ محمد الخضر حسين الذي تولى مشيخة الأزهر فيما بعد.
لم يستطع الإمام أن يحقق كل ما يطمح إليه من وجوه الإصلاح التي دعا إليها في كتابه “العلم والعلماء” لاعتبارات سياسية فاشتدت معارضة العلماء والطلاب له وجابهوه بالعداء وزاد من أوارها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كانت تمر بها البلاد ولم يجد خريجو الأزهر عملاً لائقًا وعمل بعضهم دون أجر حتى يحفظ لنفسه حق التعيين حينما تواتيه الظروف وبلغت الأزمة مداها بفصل عدد من طلاب الأزهر الغاضبين من سياسته والثائرين عليه فلم يراعوا حرمة الشيخ وجلال منصبه فجابهوه بالعداء السافر، وكانت التيارات الحزبية وراء اشتعال الموقف ولم يستطع الشيخ أن يعمل في ظل هذه الظروف العدائية، فقدم استقالته في (23 من المحرم 1354هـ – 26 من إبريل 1935م).
Advertisements


التصنيفات :دين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: