لماذا يفشل أردوغان في حصد أصوات الشباب في الانتخابات

متابعات “صوتنا نيوز”

من أحد المجمعات السكنية الراقية جداً التي يسكنها على بعد نحو 10 كيلومتر من مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول، تعهد الشاب التركي «أحمد أرتشن» 25 عاماً بالتصويت ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة والمقررة في الرابع والعشرين من شهر يونيو الحالي.​
يقول أحمد: «يكفيه 16 عاماً في الحكم، عليه الابتعاد الآن، لقد فشلوا حزب العدالة والتنمية- في إدارة البلاد، هناك مشاكل اقتصادية وحياتية، نسب بطالة عالية وارتفاع في نسب التضخم، يجب أن يأتي غيرهم لإدارة وبناء هذا البلد».​
لكن «فاتح أرسوي» 46 عاماً لم يتمالك نفسه وبعد أن طلب التدخل للتعقيب على كلام أحمد، قال: «أنت تريد التغيير للأفضل، أنتم جيل لا يعرف حجم النعمة التي يتمتع بها، أنت تترفه بالعيش في هذا المجمع السكني المثالي، لكنك ما زلت صغيراً بالسن ولا تعلم أنه كان قبل 10 سنوات فقط هذا المكان عبارة عن مجمع نفايات إسطنبول المركزي، كان الناس يقتلون من الانفجارات التي تحصل نتيجة تكدس مئات الأطنان من القمامة، كان مكرهة صحية، كان كارثة وأمر مخزي لتركيا وإسطنبول».​
ويضيف فاتح: «هذا الجيل من الشباب لا يعرف تركيا القديمة، كيف عشنا الجحيم والتلوث ونقص المياه ونقص الخدمات والفقر، هذا الجيل يتمتع بالتطور والرقي الذي وصلت إليه إسطنبول بفضل أردوغان، ويعتقدون أن الأحزاب التي فشلت في السابق يمكن أن تجلب لهم الأفضل الآن، إنهم لا يعرفون شيئاً عن هذه الأحزاب».​
هذه الجدلية تختصر المعضلة الرئيسية التي يقول حزب العدالة والتنمية وأردوغان إنهم يعانون منها، والمتمثلة في صعوبة اقناع جيل الشباب، والذين يمثلون الكتلة الانتخابية الأضخم في البلاد بإنجازات الحزب وأعماله طوال السنوات الماضية، وذلك بسبب صغر سنهم وعدم معايشتهم لتجارب الأحزاب الأخرى في الحكم.​
وتقليدياً يلقى حزب العدالة والتنمية تأييداً واسعاً من قبل كبار السن والمتقاعدين وسكان الأحياء الفقيرة، بينما يفقد كما كبيرا من أصوات الشباب والناخبين الجدد الذين يطمحون بخدمات أفضل وفرص عمل أوسع ورفاهية أكبر، على عكس الأجيال الأكبر التي ترى ما قام به الحزب إنجازا كبيراً مقارنة بالحقب الأخرى في تاريخ البلاد الحديث.​
وبحسب آخر إحصائية نشرتها اللجنة العليا للانتخابات في تركيا فإن اجمالي عدد من يحق لهم التصويت في الانتخابات المقبلة بلغ 59.4 مليون، بينهم مليون و650 ألف سوف يصوتون للمرة الأولى في حياتهم، وهي أرقام توضح حجم كتلة الشباب الانتخابية التي تتسابق الأحزاب على كسب تأييدها.​
وفي محاولة لاستمالة الشباب، أجرى أردوغان ضمن الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية تعديلاً قانونياً ينص على خفض سن الترشح للانتخابات البرلمانية من 25 إلى 18 عاماً، وفعلياً دفع الحزب بـ57 مرشحاً تقل أعمارهم عن 25 عاماً في قائمته للانتخابات البرلمانية من أصل 600 مرشح يمثلون عدد نواب البرلمان.
وتركز وسائل الإعلام المقربة من الحزب الحاكم على بث أفلام وثائقية تعتمد على المقارنة وتبث صور لإسطنبول في العقود الماضية لإظهار حجم التطور الذي شهدته المدينة وتركيا في حكم العدالة والتنمية، ويقول أردوغان: «حزب الشعب الجمهوري -أكبر أحزاب المعارضة- يعني الفقر يعني تلوث الهواء، يعني أطنان القمامة في شوارع إسطنبول، يعني طوابير لتعبئة المياه كما طوابير الحصول على المساعدات، يعني خدمات صحية سيئة، نحن من نظف إسطنبول وطورها».​
ويكرر أردوغان في الآونة الأخيرة كثيراً بأنه يريد «رؤية شبابا في البرلمان، ووزراء ضمن الحكومة تتراوح أعمارهم ما بين 18 و25 عامًا»، لافتاً إلى «وجود نخبة من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 25-30 عامًا وهم يُديرون كبرى الشركات حول العالم». كما يكرر الحديث عن محمد الفاتح بالقول: «نحن أحفاد محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية (إسطنبول) وهو في الواحد والعشرين من عمره».​
وفي أوسع محاولاته في هذا الإطار، نظم أردوغان ما عرف باسم «لقاء المخاتير» حيث يلتئم منذ نحو عام مرتين شهرياً بعشرات آلاف المخاتير الذين جمعهم على مراحل في القصر الرئاسي في العاصمة أنقرة وكان يلقي فيهم كلمة تستمر لقرابة الساعتين ركز خلالها على حثهم على نقل خبرتهم وتجربتهم إلى جيل الشباب وشرح شكل تركيا في السابق وكيف تحولت في عهد حزب العدالة والتنمية.​
وفي خطاب انتخابي قبل أيام، قال أردوغان: «حزب العدالة والتنمية هو من وثق بالشباب، وسار معهم وهو مجددًا من سينشأ تركيا حديثة برفقتهم»، معتبراً أنه «لا يوجد أي حزب في البلاد منح واعتمد ووثق بفئة الشباب مثل العدالة والتنمية»، وبعد أن اعتبر أن «حزب العدالة والتنمية هو حزب الشباب»، طالبهم بالاستعداد لدعم الحزب في الانتخابات الحاسمة التي تجري بعد أقل من ثلاثة أسابيع في البلاد.​
وعلى الرغم من أن جميع التقديرات واستطلاعات الرأي ما زالت تعطي أردوغان أعلى نسبة من التأييد الشعبي في الانتخابات الرئاسية، إلا أن الحزب يخشى عدم قدرته على الحصول على الأغلبية البرلمانية التي يمكن أن يحصل عليها تحالف المعارضة وهو السيناريو الذي ما زال مستبعداً إلا أنه سيقود البلاد لنظام حكم ضعيف أو انتخابات مبكرة جديدة.​
ويرى مراقبون أن 16 عاماً من حكم العدالة والتنمية كانت كفيلة بظهور جيل جديد وشريحة واسعة من الناخبين الشباب الذين لم يعيشوا أي حقبة أخرى في تاريخ تركيا وبالتالي فإن الحزب ولو تمكن من حسم هذه الجولة في الانتخابات، فإنه سيبقى يواجه تراجعاً في شعبيته مع تزايد شريحة الناخبين الجديد الذين تتزايد عندهم رغبة التغيير والاطلاع على تجارب الأحزاب الأخرى في الحكم.​

Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: