من أماكن المسلمين الخالدة المشعة

220px-Medersa-Ben-Youssef-01.jpg

تحقيقات “صوتنا نيوز”

28 – مدرسة ابن يوسف – اليوم الثامن والعشرون من رمضان 1439

تقع بمدينة مراكش وهي من أشهر مدارس المغرب الأقصى وهي تحفة معمارية تعود إلى عهد الدولة المرينية، شيدها السلطان أبو الحسن المريني عام 747هـ، 1346م. وهي تمتاز بتناسق عمارتها وروعة زخرفتها, تتكون من الداخل من صحن أوسط مكشوف يحفه من الجانب الجنوبي إيوان القبلة. ومن جوانبه الثلاثة الشرقية والغربية والشمالية ثلاث ظلات تحمل جميعها حجرات وسكن الطلاب، وقد جددت عمارة المدرسة في عصر السعديين، دون أن تغير شيئاً من عناصرها القديمة.

أعاد بعدها السلطان السعدي عبد الله الغالب بناءها بين سنتي 1564 – 1565 فأعاد بذلك السعديون الحياة للنواة الأصلية لمدينة مراكش ببنائهم للمدرسة ذات الشكل المربع.

شكلت المدرسة، ذات الشكل المربع والتي تصل مساحتها إلى حوالي 1680 متراً مربعاً، على امتداد أربعة قرون، معقلا للعلماء ومقصداً للطلبة المتعطشين للعلم والمعرفة في مختلف العلوم خاصة منها الدينية والفقهية، قبل أن تتحول إلى مزار سياحي وتحفة أثرية وعلامة ازدهار حضاري مغربي سابق.

تنوع مواد البناء والزخارف يجعل مدرسة بن يوسف تُحفة فنية من المعمار الأصيل وسجلا يؤرخ للفن المغربي في عهد المرينيين، فخشب الأرز الذي تم جلبه منجبال الأطلس يوجد في كل أنحاء المدرسة، في القبب الفخمة للدهليز وقاعة الصلاة، وسقوف الممرات، والإفريزات. أما الرخام الإيطالي فقد استعمل كثيراً في هذه المدرسة، إذ نجد عمودين منقوشين في جوانب باب قاعة الصلاة، بالإضافة إلى أربعة أعمدة أخرى في نفس القياس وذلك في المحراب وقاعة الوضوء. أما الجبس فيبدو أنه الأكثر استعمالا في تزيين المدرسة، كما تدل على ذلك اللوحات الكبيرة من الجبس المنقوش، والتي تغطي واجهات الفناء وقاعة الصلاة. ويميز هذه المعلمة استعمال الزليج بألوانه المتنوعة وأشكاله الهندسية وتقنياته المختلفة، إذ يغطي أسفل الجدران وكذا الأعمدة، أما الأرضية فمرصعة بالرخام الإيطالي، خاصة الصحن، كما يغطي أرضية قاعة الصلاة والغرف، كما نجد قطع الزليج الصغيرة، في الممرات والأدراج والصحون الصغيرة.

وقبل الولوج إلى داخل بناية المدرسة، تسترعي انتباه الزائر قبة من المقرنس بالجبس تحمل نقوشاً بالألوان، أما باب المعلمة فمغطى بالبرونز المنقوش. ويتم الولوج إلى المدرسة عبر ممر مغطى بسقف يضيء المكان من خلال مجموعة من الفتحات، قبل أن يفضي إلى دهليز يؤدي إلى مختلف أنحاء البناية.

وفي الجهة الوسطى من الواجهة الشمالية يوجد بيت الصلاة، المكوَّنُ من ثلاث بلاطات عرضية يفصلها صفان من الأعمدة الرخامية، وهي بلاطات جانبية تتوفر على خزانات خشبية كانت تستعمل، في السابق، كمكتبة خاصة بنزلاء المدرسة. ويكشف المحراب عن زخارف بديعة، ومواد متنوعة، تعبر عن غنى هذه المعلمة، مثل الرخام والخشب والجبس بأشكال مختلفة الألوان. ويشكل المحراب المزود بشرفات خماسية الأضلاع قوساً تاماً مدعماً بأربعة أعمدة صغيرة من الرخام تُغطيه قبَّة صغيرة من المقرنس بالجبس.

وتوجد قاعة الوضوء في أول الممر الغربي، وهي تحتوي على حوض مربع الشكل يستعمل للوضوء، تغطيه قبة جبسية مُقرنسة، فيما الكل مدعم بأربعة أعمدة رخامية.

وفي الطابق العلوي، وعبر درج تقليدي يناسب المكان، توجد باقي حجرات الطلبة، ومن بين خصوصيات المدرسة وجود ممرين يحيطان بالساحة المركزية ويؤديان إلى سبعة صحون صغيرة توجد بها حجرات الطابق السفلي، ويعيد الطابق العلوي تصميم الطابق السفلي.

لم تكن الدروس تلقى بالمدرسة نفسها، ولكن بداخل مسجد بن يوسف المجاور، حيث كانت عبارة عن «حي جامعي»، بالمفهوم المتعارف عليه، اليوم، لسكن الطلبة، ويبلغ مجموع الغرف المخصصة للطلبة 132 غرفة، حيث كان يعيش الطلبة ويراجعون دروسهم، في حين كانت قاعة الصلاة تُستعمل لأداء الواجب الديني.

Advertisements


التصنيفات :دين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: