ثورة 30 يونية والشخصية المصرية

Image may contain: Azza Farag, sunglasses, sky, outdoor, close-up and nature

بقلم / عزة فرج

يقال أن الثورات تظهر أفضل مالدى الشعوب وأسوأها ، وقد مرت مصر بالعديد من الثورات التى أثرت فى المصريين بدرجة كبيرة ربما تكون أكثر من أى شعوب أخرى .
فالمصرى عاطفى بطبعه ولا تغلب عليه وعلى تفكيره الناحية العلمية ولا العملية ولا تحكم تصرفاته بالمنطق والحسابات إلا من رحم ربى ، فضلاً عن أن أغلب الشعب المصرى من البسطاء قليلى الثقافة أو معدوميها حتى المتعلمين منهم بكل اسف . ولذلك فإنهم يكونون أكثرعرضة للتحول والتغير تبعاً لتقلبات الظروف من حولهم .
وقد يكون التحول الأكبر هو ماحدث للشخصية المصرية إبان ثورة يولية 1952 ، فقد اتت بحزمة من الإجراءات والقوانين التى أدت إلى تغير جذرى فى شخصية المصرى الذى كان يتسم بالجدعنة والشهامة واحترامه للأصول واجتهاده فى العمل بل وإتقانه ..
فإذا به يرى أراضى الغير ومصانعهم وشركاتهم تؤخذ منهم عنوة لتقسم على آخرين دون وجه حق فيستبيح أموال غيره ويفقد احترامه للكبير وتتعاظم الأنا لديه . وإذا به يدرك عدم إمكان فصله من المؤسسات التى صارت قطاعاً عاماً منهوباً فيركن الى الدعة ويهمل عمله ويتجرأ على رؤساءه … ومع إفقار الدولة بالدخول فى معارك وحروب لاناقة لنا فيها ولا جمل إضطر المصرى للعمل بدول الخليج التى عاد منها محملاً بفكر المتسلفين ومع جهله بأصول دينه وتغييب دور الأزهر انتشرت نماذج غير مألوفة للمجتمع المصرى ممن يتحدثون عن الدين ويتمسكون بظاهره وهم لايفقهون فيه شيئاً ، والأعجب أن تلك النماذج صارت تتحكم فى الغالبية وتفرض عليها قوانينها وأحكامها .
هذه الشخصية المصرية الهشة لم تؤثر فيها الثورات فقط وإنما تأثرت بكل التحولات التى مرت بها من ملكية الى اشتراكية الى رأسمالية ومروراً بالنكسة التى أصابتها بالإحباط وأفقدتها الثقة فى كل ما تسمع وترى ثم مرحلة الإنفتاح التى جعلت من الفهلوة أسلوب حياة والبحث عن الثراء السريع هدفاً يجرى خلفه الجميع .
أما ثورة 25 يناير 2011 فقد جاءت لتقضى على البقية الباقية من ظلال الشخصية المصرية ولم يعد هناك احترام للكبير بعدما انتشى الشباب بنصرهم الواهم وصاروا يتغنون به مطالبين الكبار بالصمت والإنزواء معتقدين أنهم أتوا بما لم يأت به أحد من قلبهم على الرغم من أن اى ثورة معتاد أن يقوم بها الشباب لكن بقيادة الكبار . وكان هذا الصلف أهم أسباب سرقة الثورة وركوب الإخوان الذين ساعدهم على ذلك هذا النموذج الشاذ المتفشى بالدولة من ذوى الذقون والجلباب والعقول الفارغة . ومع عدم رضا المصريين بما يرونه من هذه الفئة حدث انقسام كبير حتى صار فى البيت الواحد صراع بين الإخوة وظهرت مشاعر من الكراهية والغل لم تكن أبداًموجودة لدينا .
ثم تأتى ثورة 30 يونية 2013 لتعطى الجميع صفعة .. صفعة تأديب لمن تصوروا أنهم ملكوا مصر وصارت بين أيديهم يفعلون بها مايشاءون ويبيعونها بالقطعة ، وصفعة حسرة للطامعين من الداخل والخارج ، وصفعة إفاقة لمن سرقت ثورتهم وكانوا يتباهون بنصرهم فإذا بالكبار هم من يستعيدون الدفة ويحافظون على البلد من الضياع .
ويأتى السؤال .. ماذا فعلت ثورة يونية بالشخصية المصرية ؟
تعود المصرى ولعقود طويلة على الشعارات والكلام كماذكرت ، فإذا بهذه الأشخاص الحنجورية تفاجأ بتصريحات واقعية صريحة عن حال البلد دون تزييف ولا تجميل ، فهو لم يتعود تلك المصارحة وأدمن التلاعب به والكذب عليه ولم يعتاد مواجهة نفسه ولا مشاكله فدخل فى حالة من ( الصدمة ) …
المؤيدون للثورة والرئيس مصدومون وفى حالة من عدم الإتزان فقد ارتفعت توقعاتهم كالمعتاد دون مراعاة للإمكانيات ولا القدرات وكانوا يتخيلون انهم سيستمرون فى حالة الكسل واللاعمل ويجنون ثماراً لم يقوموا بغرس جذورها ولا ريها !! فهذ مااعتادوا ان يسمعوه ،، والمعارضون استغلوا هذه الحالة من الارتباك والصدمة لدى المصريين وأخذوا يغذوها بالشائعات والإحباطات .
ومع حالات الإنقسام والفهلوة والحنجورية وعدم الثقة والإحباط المتولدة عن عصور سابقة ومع تسخين أعداء الوطن ضاع المصريون فى دوامة تلو الاخرى وصرنا فرادى ، كل منا خبير و له وجهة نظر لايرى غيرها بدون اى دراية ولا معرفة ، كل فرد لايثق فى الآخر ولايسمع سوى نفسه ويشك فى الإعلام واجهزته وفى الحكومة وتصريحاتها ، وهذا أخطر وضع يمكن أن نصل اليه لأنه يسمح للمغرضين توسيع الشق بين المصريين وتنفيذ مخططهم كما انه يقتل الامل داخل النفوس .
ليس امامنا سوى الإنتفاض والصحوة من هذه الحالة والإلتفاف حول هدف واحد وهو بناء البلد ويجب ان ندرك ضرورة دفع الثمن وأهمية العمل بجد وأن علينا التحمل للمرور من تلك المرحلة .. يجب أن نترك المجال للمتخصصين ونسمع اكتر مما نتكلم ونثق فى بعضنا البعض وفى مسئولينا . وعلى الدولة أن توجد مشروع قومى حقيقى يتجمع حوله المصريون غير كرة القدم وكأس العالم .. مشروع يبث الأمل فى النفوس وينير الطريق الى المستقبل ويشارك فيه الكل .
وأخيراً .. ومع كل التقلبات والتحولات سيظل الشعب المصرى أجمل شعوب الأرض ووقت الجد ينفض عن نفسه التراب ويهب للوقوف الى جانب بلده وسنظل أطيب شعب .
كل عام وانتم طيبين ياطيبين .

Advertisements


التصنيفات :مقالات واراء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: