أسوأ قرار اتخذته اليابان على مر تاريخها

يوم السابع من شهر ديسمبر سنة 1941، كانت اليابان على موعد مع واحد من أسوأ القرارات التي عرفها التاريخ. فخلال ذلك اليوم وبشكل مباغت، لم تتردد اليابان في مهاجمة القاعدة البحرية الأميركية بـ “بيرل هاربر” بجزر هاواي معلنة بذلك الحرب على الولايات المتحدة الأميركية. ومع حلول اليوم التالي، جاء رد الولايات المتحدة الأميركية على الاعتداء الياباني الذي تسبب في مقتل أكثر من ألفي جندي أميركي حيث لم يتردد الرئيس فرانكلن روزفلت في إعلان الحرب على الإمبراطورية اليابانية عقب خطابه الشهير أمام الكونغرس.

صورة لعدد من الجنود اليابانيين عقب دخولهم منطقة نانجنغ الصينية

قبل هجوم بيرل هاربر والذي يعتبر أسوأ قرار تاريخي اتخذته اليابان، شهدت العلاقات الأميركية – اليابانية تدهورا ملحوظا ويعزى السبب في ذلك إلى السياسة التوسعية التي اعتمدتها اليابان منذ مطلع ثلاثينيات القرن العشرين. ففي حدود سنة 1931، عمدت اليابان إلى غزو إقليم منشوريا الصيني مستغلة حادثة موكدين المفتعلة كذريعة. وعقب إخضاعها لهذه المنطقة، أعلنت اليابان نشأة ما يعرف بدولة مانشوكو على أراضي منشوريا الصينية قبل أن تنصّب حكومة عميلة عليها. إضافة لذلك، لم تتردد اليابان سنة 1937 في بدأ عملية غزو أراضي الصين ضمن الحرب اليابانية – الصينية الثانية مستغلة المناوشات الحدودية عند جسر ماركو بولو كذريعة للعدوان.

صورة للأميرال الياباني ياماموتو قائد الهجوم على بيرل هاربر

بسبب اعتداءات اليابان المتواصلة على الصين، شهدت العلاقات الدبلوماسية الأميركية – اليابانية تدهورا خطيرا. فمنذ عقود امتلكت الولايات المتحدة الأميركية مصالح اقتصادية وتجارية هامة مع الصين بفضل العمل التبشيري الذي قاده المبعوثون الأميركيون والاتفاقيات التي تلت نهاية حرب الأفيون الثانية سنة 1860.

أواخر شهر سبتمبر سنة 1940 تزايدت مخاوف الأميركيين بسبب تواصل التوسع الياباني. فخلال تلك الفترة عمدت اليابان إلى السيطرة على أجزاء من المستعمرة الفرنسية بالهند – الصينية على إثر استسلام فرنسا يوم الثاني والعشرين من شهر حزيران 1940 وسقوط باريس في قبضة الألمان. وبالتزامن مع حصول اليابان على الهند – الصينية أحس الأميركيون بالقلق بسبب اقتراب الجيوش اليابانية من مستعمرتهم بالفلبين والممتلكات البريطانية بالمنطقة.

أدولف هتلر أثناء خطاب إعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية

على إثر التدخل العسكري الياباني بالهند – الصينية، فرض الأميركيون جملة من العقوبات الاقتصادية على اليابان حيث تم تجميد الأصول اليابانية بالولايات المتحدة الأميركية كما تم فرض حظر على تصدير الموارد الطبيعية وخاصة المحروقات نحو اليابان.

تسببت العقوبات الأميركية في خسارة اليابان لنحو 75 بالمائة من تجارتها الخارجية إضافة إلى ما يعادل 90 بالمائة من وارداتها النفطية لتجد الحكومة اليابانية نفسها عقب ذلك في موقف محرج حيث كانت اليابان أرخبيلا كثيف السكان ويفتقر للموارد الطبيعية. وتزامنا مع ذلك، امتلكت اليابان مخزونا ضئيلا من النفط يكفيها 3 سنوات في فترة السلم و18 شهرا فقط في حال اندلاع الحرب.

صورة لجانب من الخراب الذي لحق بقاعدة بيرل هاربر عقب الهجوم الياباني

أمام هذا الوضع السيئ، واجه المسؤولون اليابانيون خيارين تعيسين كان أولهما الرضوخ للعقوبات والانسحاب من المستعمرة الفرنسية بالهند – الصينية ووقف العمليات القتالية بالصين والقبول بالهيمنة الاقتصادية الأميركية أو الدخول في حرب من أجل الحصول على الموارد اللازمة عن طريق الاستيلاء على الممتلكات البريطانية والأميركية والهولندية بالمحيط الهادئ.

بدل قبول المطالب الأميركية لرفع العقوبات عنها، فضّلت اليابان الدخول في حرب والحصول على الموارد الطبيعية بالقوة. وخلال تلك الفترة، استخف المسؤولون اليابانيون بالقدرة العسكرية الأميركية حيث آمنوا بفكرة قيادة عدد من العمليات العسكرية السريعة والمكلفة وإجبار الولايات المتحدة الأميركية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات في غضون أشهر قليلة. في الأثناء، رفض الأميرال الياباني إيسوروكو ياماموتو، والذي قاد الهجوم على قاعدة بيرل هاربر الأميركية، فكرة خوض غمار حرب مع الأميركيين مؤكدا على عدم قدرة اليابان على الصمود في حال إيقاظها للعملاق الصناعي الأميركي. فضلا عن ذلك، توقع ياماموتو أن يدوم التفوق العسكري الياباني بالمحيط الهادئ ستة أشهر قبل أن ينقلب الوضع لصالح الأميركيين.

صورة لأحد الجنود اليابانيين المشاركين في الحرب العالمية الثانية

مثلت عملية الهجوم على بيرل هاربر يوم السابع من شهر ديسمبر سنة 1941 وإعلان الحرب على الولايات المتحدة الأميركية أسوأ قرار اتخذته اليابان على مر تاريخها. فأثناء هذه الحرب، قتل ما لا يقل عن 3 ملايين ياباني ودمرت كبرى المدن اليابانية بسبب القصف كما خسرت اليابان مستعمراتها ومكانتها كقوة عسكرية عالمية. فضلا عن ذلك، عمدت ألمانيا إلى ارتكاب خطأ مماثل فيوم الحادي عشر من شهر ديسمبر سنة 1941 وبعد مضي 4 أيام فقط على هجوم بيرل هاربر أقدم أدولف هتلر على فتح جبهة ثالثة عن طريق إعلان الحرب على الولايات المتحدة الأميركية في سعي منه لمساعدة حلفائه اليابانيين حيث آمن القائد النازي حينها بإمكانية إعلان اليابان الحرب على الاتحاد السوفييتي في مقابل ذلك.

خريطة توضيحية لأوج التوسع الياباني خلال شهر يوليو تموز سنة 1942
Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

1 reply

Trackbacks

  1. أسوأ قرار اتخذته اليابان على مر تاريخها — صوتنا نيوز – د. عبدالله الناصر حلمى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: