تقولُ الزنابقُ :”أين رحيقي؟

 

ريهان القمري

تقولُ الزنابقُ :”أين رحيقي؟
فكان قديما يجوبُ البقاعْ

وكان يمُرُّ على كلِّ دربٍ
يهِزُّ الجبالَ ..يَمِسُّ القشاعْ

تفيضُ ببعضِ الندى في سخاءٍ
فيسقي العِطاشَ بإرضٍ وِساعْ

وكم إدخرتُ بهيج زهوري
أَصُفُّ الجِنانَ تباعاً تباعْ

لتأتي الليالي إليَّ بقبرٍٍ
لروحي جحيمٌ …لعظمي رُداع ”

*************

يقول الرحيقُ : “أتيتكِ عِشقاً
فأنت دمائي و كلُّ النخاعْ

ولكن أغَلَّ الزمانُ يديَّ
بقيدٍ أليمٍ يُميتُ الشجاعْ

فكوني كما أنتِ زهرا جميلاً
كما كنتِ دوما لِنجمي شعاعْ

وصيري بدربِ سفيني شراعاً
فإنّ سفيني بدونِ شراعْ

شراعُكِ مرسى لرحلةِ عمري
فلا تُغلقيه بقول الوداعْ

ولا تسكنيه بمتنٍ غريقٍ
يُصيبُ حياتي بكلِّ الضياعْ

أريدك فجراً بليلٍ طويلٍ
وبعد العشاءِ صلاةُ الشّفاع

فأنتِ حياتي و طعم رحيقي
وعمرٌ لعمري و سُقيا النّياعْ

ولكنّ دربي إليكِ محالٌ
بنحلٍ قويّ العتادِ لساعْ

*******

وكان الرحيقُ رحيقَ حياةٍ
لتلك الزنابق قبل الشِّياعْ

فسادَ الحدادُ و أمسى سكون ٌ
يُدِرُّ السواد بتلك الرقاعْ

و غطت شموسُ الرُّبى وجنتيْها
وحلَّ الضبابُ برأسِ القلاعْ

فناحتْ تلالٌ على قصَّتَيْهم
وتاهت طيورٌ بدربِ الجزاعْ

*********

وفي فجر يومٍ تُردُّ إليهم
صلابةَ روحِ تواري النزاعْ

ومن ليلهم يستفيقان صُبحا ً
وإذ حلمهم كان رُعبا وضاع ْ

فمالَ إليها بكلِّ حنينٍ
ليشكرَ ليلاً رؤوف الطباع

فإن لم يكن ذاك حُلما لصارا
شريدين حقاً بكل البقاعْ

Advertisements


التصنيفات :شعر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: