ثورة مصر وجمال عبد الناصر

31044096_456900594747079_8457610734124138496_n

محمد رمضان

تدور الأحاديث تواترا ..بين غاضب وحانق..ومغرور ومجنون وفاسق..إختاروا أن يكونوا فئة تترابط بجهل ووهم ؛ في غير وعي عما آل إليه حالهم ؛ وهناك عاقلون ومتعقلون ؛ والكثير من الجميع واعون بالتاريخ الحقيقي والصحيح والصائب لتاريخ مصر
بعد نحو 66 عام من قيام ثورة يوليو 1952 ؛ وبعد 48 عام من رحيل جمال عبد الناصر…
وأيا ما كان تقييم البعض لجمال عبد الناصر و لثورة يوليو 1952 إلي رحيله في 28 سبتمبر 1970؛ نقول أيا كان التقييم من أي طرف ؛ لكن يبقي في التاريخ – رغما عن الجميع- أو دخول أي إنسان التاريخ فاعلا أو متفاعلا أو عابثا ؛ هو أثر من فهمه أو وعيه بالتاريخ ؛…

وكان من طرائف التاريخ قول أنور السادات في واحدة من خطبه للناس” عبد الناصر كتب صفحته في التاريخ..ولكل واحد أن يكتب صفحته” وكان هذا فهما خاصا بالسادات ؛ ومع تقديرنا للسادات وهو تقدير يمثل حد الكفاية ؛ ذلك أنه تحمل بشكل شخصي أي نتائج لحرب أكتوبر 1973برغم إعتبارات أخري لا مجال لها في حديثنا هذا ؛ بغض النظر عن كل الإعتبارات التي قاد بها مصر إلي مصايد الولايات المتحدة برغبة ذاتية وشخصية منه شخصيا ؛ وعلي ذات النسق أو ذات الخط جاء حسني مبارك وأمضي سنوات علي ذات النهج إلي أن إصطدم مباشرة بالولايات المتحدة والتي رأت فيه الصيد الثمين لتحميله تنفيذ رغباتها التاريخية في مصر ولو عبرخطوات ؛ لكن حسني مبارك صدم الولايات المتحدة بشكل لم تظنه الولايات المتحدة ولا في أدق حساباتها المعدة سلفا لكل دولة ولمبارك تحديدا ؛ ففي العالم بعد حادثتين هامتين تتالتا في الزمن بفارق زمني بسيط جدا ؛

والأولي منهما هي النتائج المباشرة لإنتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية”1939 – 1945″ وبهذا الإنتصار حازت الولايات المتحدة كل العالم وبلا استثناء كل دول أوربا الغربية بالكامل وحتي الآن ؛والثانية مع يوليو 1952 كان موعدها مع آخر قطاع في العالم لتستورثه أو تحتله والذي هو الشرق الأوسط والمحتوي علي قلب الحلم التاريخي للولايات المتحدة منذ انشائها وتحديدا منذ طارد آل ستيوات في بريطانيا بقايا الحكم البريطاني الجمهوري والذي طال بريطانيا لعشرسنوات ثم سقط ؛ في ظرف تجذر فيه التيار البروتستانتي الذي ابتدعه القس الألماني مارتن لوثر علي القواعد التاريخية للتيار الماسوني الذي أنشأه أو ابتكره اليهود والإسرائيليين وقت أو زمن إقامتهم في مصر لفترة من النبي يوسف إلي النبي موسي –ليس تحديدا ضد الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان – ومن ثم فقد إستقامت وأقامت كل تيارات البروتستانت الفارة من بريطانيا في كل- تقريبا- السواحل الشرقية للولايات المتحدة حول القرنين الرابع والخامس عشرالميلادي ؛ كلها وبلا إستثناء للولايات المتحدة…
عذرا لم أقصد الإسترسال في مجال زمني آخر ؛ لكن الحديث هو عن جمال عبد الناصر ؛ مبكرا هو أول مصري يحكم مصر منذ 3000 آلاف سنة سابقة ؛ وبالمطلق فهو من أصول مصرية في بنائية صعيد مصر ؛ ولا ينكر أحد أبدا أن إسنادا أمريكيا –وهو إسناد معتاد بعد العام 1945. كان أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار وكان طيارا مصريا ؛ وكان هو وسيطا بين السفارة الأمريكية وبين جمال عبد الناصر إلي أن أضافت الولايات المتحدة دعما قويا لجمال عبد الناصر فأرسلت مسئول المخابرات الأمريكية في الشرق الأوسط ليقيم اقامة دائمة في مصر برفقة جمال عبد الناصر وهو المدعو “كيرمت رزفيلت ” ؛ والذي كان والده وعمه أحدا رؤساء الولايات المتحدة فيما سبق ؛ وفي ظروف كانت مصر محتله من جانب بريطانيا ولها وجود عسكري في قاعدة السويس بمصر قوامه نحو 80 الف عسكري ؛ وهو ما دفع الرئيس الأمريكي وقتها “دوايت أيزنهاور” لأن يتصل بالسياسي العجوز والتاريخي لبريطانيا” ونستون تشرشل” محذرا من أي تحرك عسكري بريطاني في مواجهةالأحداث القادمة في مصر ؛ ولإعجابه الشديد والتاريخي بالوليات المتحدة فقد إستجاب تشرشل لإيزنهاور ؛ في حن قام السفير الأمريكي في مصر بالتوجه الي قصر رأس التين بالإسكندرية لمقابلة الملك فاروق وقال له يامولاي لقد إنتهي الأمر وعليكم التفضل بالرحيل من مصر ؛ ولقد تكرر نفس الموقف حين توجه السفير الأمريكي قي طهران لمقابلة الشاه الراحل وأبلغه تقريبا نفس النص ؛ لقد إنتهي الأمر يا مولاي وعليكم التفضل بالرحيل من كل إيران ؛ ومن الملفت في مصر أن جمال عبد الناصر لم يكن من الضباط الذين كانوا في وداع ورحيل الملك فاروق من الإسكندرية مساء 26 يولو 1952؛ فكان فقط اللواء محمد نجيب والصاغ صلاح سالم فيهما الكفاية لوداع الملك ؛ ولاينكر احد ان اللواء محمد نجيب جري اتخاذه رمزا او قيمة بإعتباره برتبة لواء ؛ ثم كانت له شهرة بين الضباط بإعتباره كان أهم المرشحين لمنصب مدير نادي الضباط ؛ ليس أكثر ؛ وفي إطار فهم تلك المواقف رأي جمال عبد الناصرأهمية لها اعتبارها أن يبقي في القاهرةومعه الإسناد الأمريكي التام سواء من إيزنهاور وممثله في القاهرة كيرميت روزفيلت وفي إستجابة تشرشل لطلب أيزنهاور منه ؛
لا شك قام القطاع العسكري املنوط به واجبات تنفيذية هامة بواجباتهم تامة وكاملة ؛ وهذا لاينقص من تقدير الشعب المصري لهم ؛فهم العناصر الرئيسية الفاعلة لتطبيق فكر وتنظيم جمال عبد الناصر ؛ حتي ولو لم يتحصلوا نتيجة لذلك علي مناصب ما ؛ لكن التاريخ لا ينسي؛..
ولاينكر أحد أن جمال عبد الناصر وفيا إنسانيا للمساندة الأمريكية لفكره ونهجه ؛ وقام بعمل ما قد يكون خارج توقعات الولايات المتحدةخاصة في توزيع الأراضي علي الفلاحين المعدمين والفقراء ؛ ولا شك كانت الولايات المتحدة تترقب ؛ لكن يبدو أن جمال عبد الناصر قد تمادي مع أو وراء أفكاره ؛ وكانت الولايات المتحدة تترصد كل صغيرة وكبيرة ؛ وحاولت رشوة جمال عبد الناصر عن طريق رجل رحمه الله ؛ وكان أن حصل جمال عبد الناصر علي قيمة الرشوة وأقام بها برج القاهرة ليكون كما قال “ليكون شاهدا علي خيبة وغباء الولايات المتحدة “؛ وجاء لجمال أو جيئ له بدراسات سابقة لما دار بفكره حول مياه لنيل ؛ أعني السد العالي ؛ وظهر موقف البنك الدولي وإشتراطاته لتمويل المشروع وكان لجمال رد طريف إلي حدما فقال في واحد من كلماته” كان فاضل للبنك الدولي إنه يجيب واحد يقعد مطرحي” ؛ كانت الولايات المتحدة وراء البنك الدولي ولا زالت ؛ ولما حاول جمال عبد الناصرأن يتفادي صداما مع الولايات المتحدة ؛ فقرر بفكره أن يكون بعيدا عنها لأقصي مدي ممكن ؛ ولم يكن أمامه سوي “قناة السويس” فهي ليست رغبة ولا حلما أمريكيا علي الإطلاق وحتي وقتنا هذا ؛ ولما تحسس ثقة من إبتعاد الولايات المتحدة عن قناةالسويس ؛ قام بتأميمها في ميدان المنشية بالإسكندرية ؛ مع ملاحظة تجاوزنا عن موقف الأخوان المسلمين في محاولتهم إغتيال جمال عبد الناصرأيضا بميدان المنشية بالإسكندرية في عام سابق لتأميمه قناة السويس ايضا من ميدان المنشية بالإسكندرية لسابق إطمئنانه من جهة الولايات المتحدة ؛ إلا أن الأمور تطورت خفية عن الولايات المتحدة بالمؤتمر الثلاثي الذي عقد في مدينةصغيرة في فرنسا
اسمها”سيفر” بين رئيسي الوزراء الفرنسي جي دي موليه والبريطاني انتوني إيدين زوج السيدة كلاريسا إبنة تشرشل أو إبنة زوجته ؛ ودافيد بن جوريون رئيس الوزراء الأسرائيلي والذي سبق أو سابق الجميع بإبلاغ الولايات المتحدة بقرارات مؤتمر سيفر ؛ المهم فقد إنتهي الأمر بالعدوان الثلاثي علي مصر في اكتوبر عام 1956 ؛ وإنتهي بإ نذارين تسابقيين موجهان من الولايات المتحدة ومن الإتحاد السوفياتي وقتها ؛ وإنسحبت بريطانيا وفرنسا واسرائيل من الأراضي المصرية ؛ وبقيت أم الرشراش إيلات حاليا في يد إسرائيل ؛ كثمن فرض علي مصر من الولايات المتحدة مقابل إنسحاب الدول الثلاث من مصر ؛ وجري إكمال السد العالي بتعاون من الإتحاد السوفياتي ؛ ثم جرت الوحدة بين مصر وسوريا ؛ ثم الإنفصال وإستغل الأخوان المسلمون الموقف لإغتيال جمال عبد الناصر ؛ وجاء زمن ثورة عبد الله السلال في اليمن ؛ ونجح الملك السعودي فيصل في إستغلالها بتعاون امريكي ؛ شاهدةرسالة فيصل الي الرئيس الأمريكي لندون جونسون في عبارةبليغة ضمتها رسالة الملك لجونسون” لو بقي عبد الناصر في السلطة إلي سنة 1970 ؛ فلن لي ولا لكم وجود في العالم..” وجري إستنزاف مصرتماما في اليمن وآن وقت يونيو 1967 ؛ ولم يستسلم الشعب المصري ولم يستسلم جمال عبد الناصر وبتمسك الشعب المصري به ؛ فأجري إعادة بناء القوات المسلحة المصرية فيما بقي لجمال عبد الناصر من العمر ؛ إلي أن توفاه الله في 28 سبتمبر 1970؛ ورحل جمال عبد الناصر ؛ لكنه بقي وسيبقي بفضل الله حيا ؛ قيمة وقامة إخلاصا ووفاء منه للشعب المصري والعربي والشعوب المحبة للسلام في العالم ؛

فقد بقي وسيبقي جمال عبد الناصر في عقل وقلب وجدان كل ابناء الشعب المصري والعالم ؛ من عاصروه ومن جاؤوا من بعدهم ؛..

Advertisements


التصنيفات :مقالات واراء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: