أبناء وبنات كبار المسؤولين في الجزائر يتقاسمون 60 مليار دولار سنويا

متابعات “صوتنا نيوز”

نشرت صحيفة «الوطن»(خاصة صادرة بالفرنسية) تحقيقا عن أبناء وبنات كبار المسؤولين في الدولة، تحت عنوان «جمهورية من ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب وفضة»، مع تقديم معلومات بالأسماء والتواريخ عن مختلف «الاستثمارات» التي وضع هؤلاء المحظوظون أيديهم عليها لمجرد أنهم يحملون اسم هذا المسؤول أو ذاك، مع التأكيد على أن كل القطاعات التي تدر أموالا لم تفلت من أيدي هذه «النومنكلاتورا الجديدة».
اختارت صحيفة «الوطن» الخوض في الممنوع، فلطالما تناقلت الألسن حكايات عن أبناء وبنات المسؤولين الكبار في الدولة مدنيين وعسكريين، متقاعدين وجالسين فوق كراسي المسؤولية، لكن معظم تلك الحكايات كانت مجرد ثرثرة لا تخلو من إضافات وبهارات، وحتى الذين كانوا يعلمون أن ابن فلان أو بنت فلان تضع يدها فوق المشروع الفلاني أو تحتكر المجال العلاني، فإن الكلام كان يبقى كلاما، ورغم أن الصحافة سبق وأن تناولت مواضيع تتعلق بأبناء بعض المسؤولين، إلا أنها كانت حالات متفرقة، لكن «الوطن» اختارت تسليط الضوء على كل أبناء المسؤولين، الذين يتقاسمون مع آبائهم كعكة تزن 60 مليار دولار سنويا، بالنسبة لقطاع الاستيراد، فضلا عن13 مليار دولار في قطاع الخدمات، و7 مليارات دولار في شركات الحراسة، فضلا عن قطاعات أخرى لا تعد ولا تحصى ولا تعرف قيمة الأموال التي تمثلها.
واختارت الصحيفة أن تبدأ موضوعها بالحديث عن النهم والضراوة والسعي إلى الخلافة الذي تمثله هذه الطبقة الجديدة من أبناء وبنات الـ…، الذين وصفتهم بأنهم الأسياد الجدد في «جمهورية بابا» والذين يطلق عليهم عموم الجزائريين عدة تسميات ساخرة لكنها دقيقة مثل «أولاد القيادة» «أولاد دوك دوك» (الآن الآن)، مذكرة بأن الظاهرة بدأت في الانتشار مع أحد أبناء الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد الذي ظهر اسمه في قضية «رشيد طسطوزا»، والمستلهمة من اسم «تيستا روسا»، وهي إحدى سيارات شركة « فيراري » الإيطالية، وتوسعت لتشمل العديد من المسؤولين، قيادات في الجيش ووزراء ومسؤولين كبارا في الإدارة، وضعوا أيديهم على قطاعات تبيض ذهبا وياقوتا، مليارات الدولارات يتحكمون فيها، جيل جديد يريد إعادة كتابة التاريخ لتتحول العبارة الشهيرة « البطل الوحيد هو الشعب » التي كتبت على الجدران بعد الاستقلال إلى «البطل الوحيد هو النظام!»
وعادت الصحيفة للحديث عن قضية شحنة الـ 701 كيلوغرام المتهم فيها كمال شيخي المعروف باسم «البوشي»، هذا الشخص الذي وصل إلى حي القبة في أعالي العاصمة على متن دراجة تحول بـ«قدرة قادرين» إلى واحد من أكبر مستوردي اللحوم، وصاحب مشاريع عقارية ضخمة. هذا الرجل الذي يستطيع كتابة اسمه بصعوبة أصبح يمتلك أكثر من 26 فيلا في حي القبة وحده، وهو الذي وعد بهدم كل البنايات والعمارات الموجودة، وتحويلها إلى مشاريع عقارية فارهة، مشيرة إلى أن البوشي بفضل علاقاته مع أبناء كبار المسؤولين أصبح من الرجال النافذين، لا يوقفه شيء ولا يخشى أحدا، كل ما كان يعترف به هو المال.
وذكرت الصحيفة كيف أنه أراد شراء حديقة تابعة لأحد البيوت العتيقة في القبة، فبعد أن رفض أصحابها التنازل عنها وصل إلى حد أن عرض على أصحابها أكثر من 10 ملايين دولار، ولكن بعد سقوطه بسبب قضية الكوكايين سقطت الكثير من الرؤوس الكبيرة، في مقدمتهم اللواءان عبد الغني هامل مدير الشرطة، ومناد نوبة قائد الدرك الوطني، فضلا عن الجنرال بوجمعة بودواور مدير الماليــة في وزارة الدفاع، والجنرال مقداد بن زيان مدير المستخدمين، وأكثر من 26 متهما بينهم نجل رئيس الوزراء السابق عبد المجــــيد تبـــون، والقائمة لا تزال مفتوحة، خاصة وأن المحققـــين أمام ثلاث سنوات من التسجيلات بالصوت والصورة لكل من توافدوا على مكاتب البوشي!
واختارت الصحيفة أن ترسم صورة عن أحد أبناء المسؤولين، فذكرت قصة لطفي نزار، نجل وزير الدفاع الأسبق خالد نزار الرجل القوي في النظام خلال تسعينيات القرن الماضي، والذي وضع يده على قطاع يدر أرباحا يصعب عدها وحسابها. ويتعلق الأمر بتأسيسه منذ 1997 لشركة توفر خدمات للإنترنت عالي التدفق عن طريق الموجات التماثلية، علما أنه كان الوحيد الذي يوفر هذه الخدمة، الأمر الذي فتح أمامه أبواب الحصول على اشتراكات من شركات ضخمة جزائرية وأجنبية وهيئات ومؤسسات حكومية، قبل أن يظهر له منافسون، كما أن مشاكل والده مع السلطة الحالية، فرضت عليه تسديد جزء من الديون التي أخذها عكس آخرين استفادوا من مسح للديون.
واعتبرت أن مشكلة معظم المسؤولين أنهم لا يرون مستقبلهم ومستقبل أولادهم في الجزائر، لذا يفعلون المستحيل من أجل ضمان حياة أخرى لهم ولأولادهم في الخارج، وغالبا في فرنسا، متسائلة كيف لمدير عام شركة سوناطراك مثلا والذي يتقاضى راتبا لا يصل إلى 3000 دولار شهريا أن يشتري منزلا في حي نويي سور سان في فرنسا، والذي تبلغ قيمة العقارات فيه مبالغ خيالية بملايين اليوروهات؟
وأخذت «الوطن» حي «سيدي يحيى» كنموذج صارخ عن حياة هذه الطبقة الجديدة، هذا الحي الذي يضم مئات الفيلات الفاخرة التي يقف أمام مداخلها حراس، وهي ظاهرة لم تكن موجودة من قبل، يعتبر عنوانا أيضا لجزائر المال والنفوذ، فالحي يضم عشرات المحلات لعلامات ألبسة عالمية ومقرات بنوك أجنبية، فبالرغم من أن بنك الجزائر المركزي يضع قيودا على مسألة تحويل الأموال والأرباح إلى الخارج، إلا أن الشركات المسيرة لهذه المحلات أو البنوك غالبا مملوكة لأبناء وبنات مسؤولين، والذين يجدون طرقا ملتوية للتحايل على القانون وتحويل الأموال بالعملة الصعبة إلى الخارج من خلال تضخيم الفواتير وغيرها من الطرق التي يضمنون من خلالها تجاوز قيود بنك الجزائر المركزي.

Advertisements


التصنيفات :اخبار عربية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: