في رثاء العقيد معمر القذافي

Image may contain: 1 person

الحضري المحمودي الفاتح من سبتمبر 2018

لَعَمْري صرُوفُ الدّهْر دوْمًا تَغيَّرُ
وما في الدُّنَى مَرْءٌ يَظلُّ يُعمِّرُ

ولكنَّ موْتَ الشّامخينَ خَسارةٌ
ويُبْقِي فراغًا ليْسَ سهْلاً يُعَمَّرُ

وما موْتُ خُفّاشٍ كَموْتِ حمََامَةٍ
وهل فقْدُ كلْبٍ في الرِّثاءِ يُعَبَّرُ؟

وليْسَ الذي يحْمِي الدِّيارَ كَبائِعٍ
وأحْرارُنا ليْسُوا بَـيَادِقَ سَمْسرُوا

وما هادِمُ اللَّـذَّاتِ إلاّ مُوَقـِِّرٌ
ويُعْطي درُوسًا لِلْوَرَى ويُـفَسِّرُ

فإنْ ماتَ شهْمٌ بانَ خِلْوًا مكانُهُ
و يُرْدَى فيُنْسَى النَـّذْلُ لا يُتَذَكّرُ

ألا ليْتَنا لم نَـفـْتَـقـِدْ عُظَمَاءَنا
وياليْتَ أنْذالَ العُرُوبةِ أُقـْبـِرُوا

لنَا اغْتِيلَ أبْطالٌ بِفِعْلِ ِدَسَائسٍ
لِهدْم المَشاريعِ التي قدْ طوَّرُوا

وفوْرًا تَدحْرَجْـنا لأِسْفلِ سـُلَّمٍ
بُخُفَّيْ حُنيْنٍ لِلْمَجاعةِ نَـنْظُرُ

وذا ما سَعَى الأعْداءُ نحوَ بُلُوغهِ
وبالكيْدِ مشْروعُ النَّماءِ يُـبَعـْثَـرُ

وحزْنِي لِفِقْدانِ الأُسُودِ مُؤَبَّـدٌ
ومن في عَرِينِ العُرْبِ سوْفَ يزمْجرُ؟

بِذِكْراهُمُ الأَحْزانُ تعْرفُ أَوْجَها
وفي البٍَالِ أحْداثُ الفِراقِ تُمَرَّرُ

وتشْخِيصُها يدْمِي الفؤادَ تذكُّرًا
مُثِـيرًا لآِهٍ كالرّياحِ تُصَفِّرُ

ويُومِضُ نبْضُ الغيْظِ ومْضَ قريحةٍ
ولفْظُ الأسَى رَعْدُ الفَوَاقِ يُعبِّرُ

يَرَاعِي على الذّكْرى يَسحُّ مِدَادَهُ
كدمْعِي الذي فَرْطَ البكاءِ يُشرْشرُ

أَلاَ ليْتَ قوْمِي باللّيُوثِ تكاثُرًا
يَجُودونَ كيْ لايعْترِينَا مُكدِّرُ

لِيَشْمخَ قى السّاحاتِ عدْلٌ ورَاحَةٌ
كمَا النّخل بالواحاتِ يعْلُو فَـيُـثْمِرُ

بُكائِي على الأبْطالِ عنْدَ رثائِهمْ
كشِعْرٍ على الأطْلالِ حينَ يُفَجَرُ

أيا شِعْرُ جُدْ باللّفْظِ قدْرَ شُموخِهمْ
وعانِقْ أحاسِيسِي لعلَّكَ تجْبُرُ

وعانِقْ طرابُلْسَ العرُوبةِ راثِيًا
وقدْ فاتَ لَيْثُ الثّائِرِينَ مُعَمِّرُ

وجُلْ في خِصَالٍ لِلزَّعيمِ مؤبّنًا
حَصُورًا غَـيُورًا ماتَ وهْوَ يُكبِّرُ

تَجِدْ عُمَرَ المخْتارِ قَرّحَ عُودُهُ
أَبـِيًّا و مِقْدامًا و لا يَـتَقهْقرُ

عصِيًّا على الأعْداءِ يشْمُِخُ أَنْفُِهُ
ولاينْحنِي للْغرْبِ مهْما تََطوَّرُوا

أغَارُوا على البيْتِ العَرينِ لِقتْلِهِ
فَـبَاؤُوا بِخسْرانٍ وربُـّكَ يسْتُرُ

ورَبِّي حمَى منْ ظلَّ ناصِرَ دينِهِ
بأَدْغالِ افْريقْيَا يُعِينُ و يَـنْشُرُ

وقدْ أسْلمَ الآلافُ تحْتَ لِوائِهِ
ومَنْ مِثْلُهُ أمَّ الزُّنوجَ فكبَّروا

تمادَى إباءً رافِضًا مُتَحدِّيًا
كمَالطَّوْدِ تهْديدَ العِدى فَتحيَّرُوا

وقدْ غَاضَهُمْ ألّا يحجَّ لِـبَـيـْتِهمْ
كَجُلِّ الأُلَى بَاعُوا الضّميرَ وسَمْسَرُوا

هِزَبْرٌ و ( طُزْ) قدْ قالَها مُتحَدِّيًا
ولاغَرْوَ إنْ لمْ يخْشَ فهْوَ غَضَنْفَرُ

وما أَنْ رمَى عرْضَ الجِدارِ أَمَامَهمْ
بِمِيـثَاقِهمْ جَنُّوا و ثَارُوا لِـيَـثْـأَرُوا

وعرَّى أَبَاطِـيلاً لِمجْلسِ أَمْنِهِمْ
وكيْلاً بِمِكْيالَـيْنِ وهْوَ يفَسِّرُ

جَرِيءٌ يقُولُ الحقَّ دونَ ترَدُّدٍ
مُعِينٌ لِـثَوْراتِ الشُّعوبِ ومُؤْزِرُ

ذَكِيٌّ يرَى الآفَاقَ مِلْءَ حَصافَةٍ
وهلْ في الصَّحَارَى كالعَقِيدِ مُفَكِّرُ؟

تَقِيٌّ تَلا القُرْآنَ مُلتَزِمًا بِهِ
وماحادَ عنْ شَرْعٍ وذلك يُشْكَرُ

أيا شِعْرُ لاتخْجلْ و صُلْ صوَلاتِهِ
وخُذْ قدْوةَ الإقْدامِ علَّكَ تُـبْهِرُ

وجُلْ بالقَوَافِي في الفيَافِي سائِلاً
أَمِنْها جَرَى النّهْرُ العظيمُ يُهرْهِرُ؟

تُجِبْكَ الفَيافِي عنْ صِناعةِ نَهْرِها
وكيْفَ انْتَهى عنْدَ السّوَاحلِ يُثْمِرُ

ومَنْ أمَّمَ النَّفْطَ الذي في جَوْفِها
ومَنْ أطْرَدَ الطُّـلْيَانَ لمّا اسْتثْمَرُوا

ومَنْ ردَّ ضِعْفَ الصَّاعِ حينَ أَذلَّهُمْ
فلاَذُوا بِسَقْفِ الاعْتِذَارِ وبَادَرُوا

وقدْ قَـبَّـلُوا يُمْنَاهُ واعْتذَرُوا لَهُ
ولِلْخيْمَةِ اقْتادوا الصَّبايَا… أَيَـثْـأَرُ ؟

وسَلْ عنْ صَغَارِ الإنْجِليزِ وطرْدِهمْ
وإِنْهاءِ عهْدِ النَّهْبِ لا يتَكرَّرُ

وسَلْ عنْ كِـتابٍ أيْنَعتْ وَرقَاتُهُ
بِِيخْضُورِ إنْصَافٍ لِمنْ يـَتَـذمَّرُ

وسَلْ عنْ أَجِـيرٍ مُسْتغَلٍّ ولاهِثٍ
فأضْحَى شَريكًا بالكرامةِ يُـؤْجَـرُ

وسَلْ عن قُرُوضٍ دونَ فائِضَ أُسْنِدَتْ
وعنْ كهْرباءٍ بِالمَجَانِ تُـنَوِّرُ

وهلْ في بلادِ الغَرْبِ تُوجَدُ جَنَّةٌ
كَـتِلْـكَ التي لِيبْيا بِهَا تـَتَفخَّرُ؟

أيا شِعْرُ صِفْ لي شعْبَهُ مُتـيـَتِّمًا
يُعانِي رحيلَ الرَّغْدِ وهْوَ مُكدَّرُ

وَ صِفْ أُمَّة ًمِنْ بَعْدهِ وَجِياعُها
على مأْدُباتٍ لِلُِّئَامِ تَجمْهَرُوا

لِيَلْقَوْا فُتاتًا بعد رغْدِ معَاشِهمْ
و هيْهاتَ بعْدَ الذَّبْـحِ فادَ تَحَسُّرُ

تَوقَّفْ على الأطْلالِ بعدَ رحِيلهِ
و صِفْ أمَّةَ الأَعْرَابِ كيْفَ تذَمَّرُ

وأَخْبِرْ عنِ التَّخْريبِ طالَ قِلاعَها
وعنْ ماجِداتٍ نُحْنَ وهْيَ تُدَمَّرُ

وصَوِّرْ لنا بغْدادَ تنْحُبُ لوْعةً
وفي كلِّ ميْدانٍ بها مُتفَجَّرُ

وصِفْ خامنائيًّا حقودًا بعدما
قضى الليثُ صَدّامٌ تقدَّمَ يفْخَرُ

وجُلْ حوْلَ نهْرَيْها وجُدْ بِرثائِها
ومنْ كثْرةِ الامْواتِ دِجْلَةُ أحْمَرُ

و وَصِّفْ لنا صنْعاءَ قرَّحَ جُرْحُها
وأنْذَالُ نفْطٍ بِالجِوارِ تَآمَرُوا

قرودٌ جواسِيسٌ تفاقَمَ كيْدُهمْ
وجُرْذانُ غدْرٍ لُلْعُروبَةِ أنْكَرُوا

طرابلْسُ لنْ تنْسى ابْنَ زائدَ والأُلى
بِتمْويلِ إرْهابٍ أتَوْا وَتفخَّرُوا

وحدّثْ عن الجُرْذانِ معْشَرِ داعِشٍ
وعمَّنْ أَبَاحَ القتْلَ وهو يكبِّرُ

وأفْتَى لهمْ تقْتِيلنَا ودمارَنا
وعمَّنْ لهمْ كلَّ التَّسَلُّحِ سَخَّرُوا

ونَوِّحْ على الشَّامِ الجَريحةِ راثيًا
ملايينَ شبّانًا أُمِيتُوا وهُجِّرُوا

وصِفْ ياسَمينًا نَاحَ بيْنَ حُطامِهَا
ورُوسٌ وأَتْرَاكٌ مع الفُرْسِ سُمَّرُ

وَوَصِّفْ عَوِيلَ القدْسِ تنْدُبُ حظَّها
وفي غزَّةَ الأحْرارِ شعْبٌ يُدَمَّرُ

ولاتنْسَ في السُّودانِ شرْخَ تصَدُّعٍ
بِكَيْدٍ منَ الأعْداءِ صارَ يُكَبَّرُ

وسَلْ مِصْرَ كيْفَ الحالُ بعْدَ مُعمِّرٍ
وقدْ كانَ لِلأهْرامِ حضْنًا وينْصُرُ

و شُفْ تونسَ الخضْراءِ كيْفَ تَحوّلَتْ
إلى الجدْبِ واليُخْضُورُ أشْعثُ أَغْبَرُ

وجاعَ الجنُوبُ الحُرُّ شَرَّ مجاعَةٍ
وكمْ ثَرْوَةٍ لِلْغرْبِ ظلَّتْ تُسَفَّرُ

وكانتْ طرابُلْسُ العقيدِ تعُولُهمْ
ومنْ خيْرِهَا ظلَّتْ تجودُ وتُكْثِرُ

وماأَنْ تردَّى الوَضْعُ حتّى توَجَّهتْ
عُيونُ العِدَى نحْوَ الجزائرِ تمْكُرُ

وأطْماعُهُمْ في النّفْطِ سالَ لُعابُهَا
ولكنّهُمْ يخْشَوْن َأنْ يتَعثَّروا

ولوْ كانَ صَقْرُ الثّائرينَ مُجاوِرًا
لمَا حاوَلَ الأعْداءُ بلْ لنْ يفَكِّرُوا

وسطّرْ لدَى التّاريخِ كلَّ بُطُولةٍ
ستَحْيَا بِها الأجْيالُ مجْدًا فتفْخَرُ

وأَخْبرْ خَفافِيشَ الظّلامِ بعجْزهمْ
فهيْهاتَ مشْروعُ العقيدِ يُدمَّرُ

فمَشْرُوعُهُ لاينْتَهي لِوَفاتِهِِ
والرّمْزُ رغْمَ القَتْلِ حَيٌّ ويذْكَرُ

كَعِيسَى يظَلُّ الحيَّ رغْمَ أُُنُوفِهِمْ
وسِـبْـتَمبَرُ المُخْضَرُّ لايَـتَـغيَّرُ

وقدْ أكَّدَ اللهُ العزيزُ بآيةٍ
حيَاةَ الشَّهيدِ الحَقِّ لا ما يُصوَّرُ

طرابُلْسُ تدْرِي بالعقِيدِ شَهيدِها
وقدْ ماتَ ذوْدًا عنْ حِمَاهَا مُعمِّرُ

ومافَرَّ والمِقْدامُ ذاكَ مَسارُهُ
لِنَصْرٍ وَإِلّا بالشَهادةِ يظْفَرُ

فتَحْت َالثَّرى جثْمانُهُ مُتَعَطِّرٌ
وعنْدَ الوَرَى تاريخُهُ يُتَذَكَّر

سيبْقَى على طُولِ الزَّمانِ مثَابَةً
لِثَوْراتِ كُلِّ النَّاسِ رمْزًا يُشْكَرُ

عَصِيًّا كمَا اعْتادُوا يقُضُّ مَضَاجِعًا
لأعْدَائِهِ مهْما ارْتَقَوْا وتَجبَّرُوا

وقُلْ إِنَّ صحْراءَ اللُّيُوثِ وَلُودَةٌ
وجِينَاتِ بأْسِ العُرْبِ إرْثٌ سَيُثْمِرُ

ومنْ أنْجبَتْ مُخْتَارَها وعَقِيدَهَا
ستَحْبلُ طُهْرًا والسُّلالةُ تَظهَرُ

وياربّ أَكْرِمْ للعَقيدِ وفَادةً
بجنّاتِ عَدْنٍ إنَّ جودَكَ أَكْبَرُ

وسَهِّلْ لِصحْراءِ الإِباءِ وِلادةً
لِتُحْمَى بِليْثٍ كالعقيدِ وأكْثَرُ

 

Image may contain: 1 person
Advertisements


التصنيفات :شعر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: