فالبرتغالي والأرجنتيني ارتضيا قسمة العدل خلال ١٠ سنوات، لم تخل منصات التتويج من أحدهما، وصنّفا الجمهور بين عاشق لـ”اللاعب الكامل” رونالدو، أو متيّم بـ”الساحر الموهوب” ميسي، حتى ساد شعور أقرب إلى اليقين بين متابعي كرة القدم بأن الجوائز الفردية محرمة على الجميع باستثناء الاثنين، طالما لم يعتزلا.

وعلى الجانب الآخر، دهس قطار رونالدو وميسي في طريقه نجوما كبار في عالم اللعبة، وحرمهم نيل الألقاب الفردية وإن كانوا جديرين بها أحيانا، منهم زلاتان إبراهيموفيتش وأندريس إنييستا وفرانك ريبيري وتشابي هيرنانديز وويسلي شنايدر، كل في موسم – أو مواسم – تألقه وإنجازاته.

لكن يبدو أن الاتحادان الدولي والأوروبي لكرة القدم، باتت لديهما الجرأة الكافية لكسر احتكار رونالدو وميسي للجوائز الفردية، استنادا إلى عدة عوامل أثرت في مستوى ومردود الأسطورتين، فقبل أيام ظفر الكرواتي لوكا مودريتش بجائزة الأفضل في أوروبا في ظل منافسة رونالدو، إلى جانب المصري محمد صلاح، كما أن قائد وصيف كأس العالم في طريقه إلى نيل لقب الأفضل في العالم بالنظر إلى ترشح الثلاثي ذاته للقائمة القصيرة، في ظل ابتعاد ميسي – أو إبعاده – عن الصورة.

فمن الناحية النظرية، يمكن أن يحافظ رونالدو على لقب الأفضل بجائزة الفيفا، أو يحقق صلاح المعجزة ويخطف التتويج من منافسيه، لكن عمليا فإن مودريتش المنتصر قبل أيام على رونالدو وصلاح هو الأقرب لارتداء تاج الأفضل في العالم، الذي سيكشف النقاب عن صاحبه في 24 سبتمبر الجاري.

ويعكس تتويج مودريتش بلقب الأفضل في أوروبا، واقترابه عمليا من نيل لقب الأفضل عالميا، نهاية “حتمية” للعبة القط والفأر التي اعتاد رونالدو وميسي ممارستها على مدار 10 سنوات، وإتاحة الطريق لنجوم آخرين للوصول إلى ألقاب الأفضل في العالم أو أوروبا.

السن واليد والواحدة

ولكل من رونالدو وميسي أسباب في الابتعاد التدريجي و”الطبيعي” عن منصات الألقاب الفردية، وخسارة موقع “الأفضل” الذي لم يفلت من أحدهما منذ عام 2008.

فرونالدو المنتقل حديثا إلى يوفنتوس الإيطالي مقابل نحو 100 مليون يورو، تجاوز 33 عاما، ولم تعد لياقته تسعفه للعب الدور الذي اعتاد عليه كجناح طائر ولاعب مكوكي، وتحول بذكاء إلى مركز المهاجم الصريح مستغلا مهارته الاستثنائية في إنهاء الهجمات، مع التراجع النسبي لمجهوده.

لكن حتى مع تحوله إلى ماكينة أهداف، لم يعد رونالدو هو ذلك الذي عرفته الجماهير قبل سنوات قليلة، بتحركاته الرائعة ومجهوده الوافر وغاراته التي كان يقودها سواء من طرفي الملعب أو العمق، التي كانت تشكل كابوسا بالنسبة للمنافسين.

أما ميسي الذي يحتفظ حتى الآن بالجزء الأكبر من سحره وعبقريته مع برشلونة الإسباني، فتأثر برحيل شريكي نجاحه تشابي وإنييستا، اللذين كانا يحفظا للفريق هيبته إذا ما تراجع “البرغوث” قليلا، ومر بمرحلة “يد واحدة لا تصفق” بعد أن كانت تفعل ذلك بنجاح في السنوات الماضية.

كما أن إخفاقات ميسي المتتالية مع منتخب الأرجنتين لسنوات، وافتقاره إلى روح القائد، ومن ناحية أخرى عدم حصوله على الدعم الكامل من زملائه في فريق “راقصي التانغو”، وبعضهم من محدودي الخبرة والموهبة، كلها كانت عوامل في ابتعاد ميسي عن لقبي الأفضل في أوروبا والعالم هذا العام، لا سيما بعد الصورة الباهتة للأرجنتين خلال كأس العالم الأخيرة في روسيا.

ويبدو أن الوقت قد حان لمنافسة حقيقية “جماعية” في السنوات المقبلة بين عدد من “المحظوظين” بالإفلات من حقبة رونالدو وميسي، على الكرات الذهبية وألقاب الأفضل عالميا وأوروبيا، يقودها، بعد مودريتش، الفرنسيان أنطوان غريزمان وبول بوغبا، والبرازيلي نيمار، والبلجيكيان إيدن هازارد وكيفن دي بروين، والإنجليزي هاري كين، والمصري محمد صلاح.