وبحسب وكالة “أسوشييتد برس” فإن الواقع السياسي في تركيا أضحى أكثر تعقيدًا بعد أن شدد أردوغان قبضته على الدولة، بما في ذلك مؤسسات القضاء التي تم تطهيرها من آلاف القضاة والمدعين العامين بعد محاولة الانقلاب الفاشل في عام 2016.

ولاحقا وسعت التغييرات الدستورية من سيطرة أردوغان على التعيينات القضائية، مما أدى إلى تقويض ما كانت تتباهى به أنقرة من وجود قضاء محايد ومستقل.

وأوضح نيكولاس دانفورث، المحلل في مركز سياسات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن، أن احتجاز سجناء أجانب في الغرب لمواجهة “عداء مفترض”، يجعل من أنقرة الصانعة لهذا العداء الذي يدور في مخيلة ساستها.

وفي الوقت الذى تتعنت فيه أنقرة فى الإفراج عن القس الأميركي أندرو روبنسون، على خلفية مزاعم بتورطه في محاولة التحرك العسكري للإطاحة بأردوغان، كان هناك تغييرات جذرية فى المواقف التركية حيال دول الاتحاد الأوروبي، في المرحلة الراهنة، وهو ما بدا واضحا فى قرار الأتراك بالإفراج عن جنديين يونانيين جرى احتجازهما بتهمة التجسس، إثر عبورهما الحدود التركية، بينما سعت أنقرة بالتزامن مع ذلك لاسترضاء ألمانيا بإلغاء حظر السفر المفروض على الصحفية الألمانية ميشالى تولو، والتى تتهمها تركيا بالانتماء لـ”منظمة إرهابية”.

وكل ما سبق لا يبدو صدفة، برأي المحلل والأكاديمي الأميركي، هاورد إيسينستات، الذي يقول: “مع احتدام الأزمة مع الولايات المتحدة، ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية، رأى أردوغان ضرورة تسريع عملية التطبيع مع أوروبا”.

ورأى ايسنستات أن جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل إطلاق سراح برونسون، قد أسفرت عن نتائج عكسية، إذ أن ذلك شجع المسؤولين الأتراك على التعنت أكثر، ولسان حالهم يقول: “هذا الرجل ذو قيمة كبيرة لواشنطن، ويمكننا الحصول على أشياء كثيرة مقابل الإفراج عنه”.

مقابل “كبير”

وبالنسبة لأردوغان ، سيكون “المقابل الكبير” هو تسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن، الذي يقيم في ولاية بنسلفانيا، وينفي ضلوعه بمحاولة الانقلاب التي أودت بحياة قرابة 300 شخص.

كما انتقدت تركيا القضية المرفوعة ضد محمد هاكان أتيلا، المسؤول في بنك خلق التركي، والذي تم سجنه في الولايات المتحدة لمساعدة إيران في تجنب العقوبات الأميركية.

وفي العام الماضي، طرح أردوغان صفقة محتملة تتضمن تسليم غولن إلى تركيا، في مقابل إطلاق برونسون الخاضع حاليا للإقامة الجبرية في مدينة أزمير، ويتنافى ذلك مع تصريحات التعليقات التي أدلى بها القاضي التركي روستو سيريت مؤخرا والتي قال فيها:”إن السلطة الوحيدة والمطلقة التي يمكن أن تحاكم مواطنا أجنبيا في أزمير هي سلطة القضاء المستقل والنزية”.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أحث تركيا على ضمان نزاهة واستقلال القضاء، وهو مطلب رئيسي لجهود انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي والتي تعثرت منذ سنوات.

إصلاحات.. فانتكاسات

وأدت الإصلاحات القضائية قبل أكثر من عقد من الزمن، في السنوات الأولى من حكم أردوغان، إلى تقليص سلطة الجيش وجعلت تركيا أقرب إلى المعايير الأوروبية، لكن حدثت انتكاسات فيما بعد، وسط اتهامات متزايدة بأن حزب العدالة والتنمية الحاكم كان يستخدم المحاكم لتكميم أفواه المعارضين.

وفي تطور آخر، اندلع صراع داخلي في نهاية عام 2013 عندما بدأ المدعون العامون تحقيقاً في قضايا فساد تورط فيها وزراء وبلال نجل أردوغان، وهي خطوة وصفها مؤيدو الرئيس التركي بأنها محاولة للسيطرة على الدولة من قبل أتباع فتح الله غولن.

وهنا يرى مراقبون، أن ما حدث ويحدث من سيطرة على القضاء في تركيا، يذكر بحالات مماثلة في إيران والاتحاد السوفيتي وغيرها من الأنظمة الديكتاتورية.