الإنفجار الذي قذف بأهم رئيس وزراء إسباني 20 متراً في الهواء

منذ نهاية الحرب الأهلية الإسبانية سنة 1939 وانتصار الجبهة القومية، تحوّل فرانسيسكو فرانكو (Francisco Franco) إلى الرجل الأول بالبلاد حيث حكم إسبانيا بقبضة من حديد لأكثر من 35 سنة. ومع حلول عام 1973، أصبح الجميع على يقين تام بقرب نهاية عهد الدكتاتور فرانكو، حيث عانى الرجل البالغ من العمر 80 سنة من أزمات صحية عديدة هددت حياته بشكل مستمر. وأمام هذا الوضع اتجه الجميع للبحث عن شخصية سياسية قادرة على إدارة شؤون البلاد وتعويض فرانسيسكو فرانكو عقب وفاته.

صورة تجمع بين لويس كاريرو بلانكو (على اليمين) والدكتاتور فرانكو (على اليسار)

وخلال تلك الفترة، مثّل رئيس الوزراء الإسباني لويس كاريرو بلانكو (Luis Carrero Blanco) الرجل الأنسب لخلافة فرانكو على هرم السلطة، حيث حظي هذا السياسي البارز بسجل حافل من الإنجازات. فبالتزامن مع مشاركته في حروب الريف بالمغرب وإسهاماته خلال الحرب الأهلية الإسبانية، تقمص لويس كاريرو بلانكو مناصب وزارية عديدة خلال عهد الدكتاتور فرانكو ليكسب بفضل ذلك خبرة سياسية كبيرة جعلته قادراً على إدارة الشؤون الداخلية والخارجية للبلاد.

خريطة إقليم الباسك

وفي غضون ذلك، اعتبرت حركة إيتا (ETA)، والتي سعت منذ الخمسينيات إلى انفصال إقليم الباسك عن إسبانيا وإنشاء دولة اشتراكية، رئيس الوزراء لويس كاريرو بلانكو تهديداً لمصالحها حيث رفضت الحركة الانفصالية أن تتواصل سياسة فرانكو بعد وفاته، فما كان منها إلا أن دبرت محاولة اغتيال للتخلص بشكل نهائي من أبرز مرشح لخلافة الدكتاتور الإسباني.

صورة للدكتاتور الإسباني فرانكو

وعلى مدار 5 أشهر، نظمت حركة إيتا عملية اغتيال محكمة سعت من خلالها إلى إنهاء حياة رئيس الوزراء لويس كاريرو بلانكو حيث عمد عدد من أفراد الحركة الانفصالية إلى انتحال صفة طلاب بكلية الفنون الجميلة بمدريد قبل أن يقدموا على شراء شقة بأحد الأحياء التي اعتاد بلانكو المرور منها بشكل يومي للتوجه نحو الكنيسة لأداء قداس الصباح.

صورة للدكتاتور فرانكو خلال السنوات الأخيرة من حياته

وراقب أفراد حركة إيتا التحركات اليومية لرئيس الوزراء بلانكو أثناء مروره بالحي، كما عمدوا إلى حفر نفق صغير تحت الطريق انطلاقاً من أحد المنازل القريبة، ووضعوا بداخله ما يعادل 80 كيلوغراماً من متفجرات غوما – 2 (Goma-2) والتي أقدموا على سرقتها من أحد المستودعات الإسبانية خلال وقت سابق.

وفي يوم 20 ديسمبر من سنة 1973، تنكر 3 من عناصر حركة إيتا الانفصالية على هيأة عمّال مؤسسة الكهرباء قبل أن يقدموا على تفعيل المواد المتفجرة عن بعد، بالتزامن مع مرور سيارة رئيس الوزراء الإسباني.

صورة لسيارة لويس كاريرو بلانكو المدمرة

تسبب الانفجار في بروز ثقب عميق بالطريق، وفي الأثناء ارتفعت سيارة لويس كاريرو بلانكو حوالي 20 متراً في الجو لتمر فوق مبنى تكون من 5 طوابق وتسقط عند شرفة الطابق الثاني لإحدى المدارس المسيحية اليسوعية القريبة من مكان الحادثة. وأسفر الانفجار عن مقتل سائق وحارس رئيس الوزراء الإسباني في عين المكان. وتعرض لويس كاريرو بلانكو إلى إصابات خطيرة فارق على إثرها الحياة بعد فترة وجيزة خلال نفس اليوم.

صورة لجثة رئيس وزراء إسبانيا لويس كاريرو بلانكو

وفي يوم 22 يناير من سنة 1974، أعلنت حركة إيتا الانفصالية رسمياً مسؤوليتها عن عملية اغتيال رئيس الوزراء الإسباني.

وفقدت إسبانيا عقب وفاة لويس كاريرو بلانكو أهم سياسي مرشح لخلافة فرانكو مما سهّل عودة الملك للبلاد لتتحول إسبانيا تدريجياً إلى ديمقراطية برلمانية عقب وفاة الدكتاتور خلال شهر نوفمبر من سنة 1975.

Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: