مجزرة كتب في الكويت

متابعات “صوتنا نيوز”

بعد أن قامت الرقابة الكويتية على الكتب بمنع أكثر من 4 آلاف كتاب، منها روايات عالمية، ينظم مجموعة من المثقفين والمواطنين الكويتيين مساء اليوم، اعتصاماً سلمياً لمدة ساعة في ساحة الإرادة ضد مقص الرقيب على الكتب، وقد انتفض الكُتاب والمؤلفون على منع الكتب بالكويت، مدشنين وسماً على وسائل التواصل بعنوان لا تقرر عني اعتراضاً منهم على منع وزارة الإعلام الكويتية عدداً من الكتب بالكويت، رغم أن مؤلفاتهم تباع خارج الكويت، ومنها كُتب لمؤلفين كويتيين وعرب، ككتب ماركيز ودوستويڤسكي وجبران ونزار قباني وأحمد مطر.

في الشأن ذاته، قالت الكاتبة بثينة العيسى: “الكتب تُمنع بمنطق الخوف، والخائف وحده يمنع أصوات الآخرين، الباحث عن الحقيقة ينصت ويحاور، يقبل ويرد، منطق الخوف لا يليق بالكويت، إنّها رِدّة بكل معنى الكلمة”.

مضيفة: “سأشارك في اعتصام اليوم، لأن الحرية الشخصية مكفولة في الدستور، ولأن حرية التعبير شرطٌ لمجتمع صحّي نتداول فيه الأفكار والمعلومات بحرية ودون ما خوف، فالبعض يسأل (شلون إذا الكتاب طاح بيد طفل).. طفلك مسؤوليتك، وليس من المنطقي منع الكتب عن الكل بحجة وجود أطفال في الكوكب، وطفلك غالبًا عنده “موبايل” وغير محتاج كتاب يفتّح عيونه”.

واستغربت العيسى، “الكويت كانت ثالث دولة تقوم بتنظيم معرض للكتاب الدولي بعد مصر ولبنان، الآن تصدّرنا المركز الأول في منع الكتب، يا أخي حرام عليكم”.

وأضافت متسائلة: لماذا تتوفر السجائر في المحلات لمن يبلغ السن القانونية، ولكن ليس الكتب؟ لماذا تثق بك الدولة لاتخاذ قرار بشأن التدخين، ولكن ليس القراءة؟ مع الفرق الهائل بين الأمرين، لماذا تعتمد الدولة التصنيف العمري لمشاهدة الأفلام، ولكن ليس الكتب؟ لماذا عندما يتعلق الأمر بالكتب، تصبح الدولة هي المربية وليس الأسرة أو المدرسة؟

وتابعت: “لماذا تشتري سيارة يمكنك قيادتها بما يزيد عن سرعة 120 كم في الساعة، إذا كان تجاوز هذه السرعة غير قانوني؟، لماذا تُمنح هامش الاختيار أصلًا؟ لماذا تثق بك الدولة في قيادة سيارة ولا تثق بك في اختيار كتبك بنفسك؟ ما معنى أن تربّي أطفالك على الثقة والرقابة الذاتية إذا كانت حرية الاختيار ليست معطى مسبقا في المعادلة؟ إما أن ننشئ أجيالًا مسؤولة، أو ننشئ قطعانا”.

وشددت: “سوف يسمحون بالحرية الفكرية عندما يشلّوا قدرتك على التفكير، تلك هي الخطّة.. فالوقفة الاحتجاجية اليوم ليست “ضد منع الكتب” بالمعنى الضيق، بل هي ضد مبدأ الوصاية، سواء كنت تقرأ أو لا تقرأ، دافع عن حرّيتك، وعن حقك في الاختيار”.

في حين أوضح الكاتب الكويتي فهد راشد المطيري: “إن المأساة الحقيقية للرقابة على الكتاب لا تكمن فقط في سلْب الجميع حقهم في أنْ يقرؤوا ما يشاؤون، بل إنها تعفي الجميع أيضا من واجبهم في أنْ يقرؤوا ما يتعارض مع أفكارهم”.

وأبان أن “حرية الاختيار” كانت تحمل دلالة سلبية، فأصل كلمة “هرطقة” أو Heresy يعني “القدرة على الاختيار”، ومن هنا فإنّ محاربة الهرطقة بمعناها السائد تدلّ على الرفض القاطع لحقّ الإنسان في أن يختار، ووظيفة الرقابة هي ضمان نجاح مثل هذا الرفض.

وتابع: “الرقابة تزدهر في أي بيئة قمعية، ذلك أن الحقيقة ليست ذا قيمة عندما تكون الغاية هي استبعاد أي فكرة، ليس لأنها فكرة خاطئة، بل لأنها فقط غير منسجمة مع رأي السلطة أو الذوق العام، ولا يبقَ أمام الكاتب سوى أن يختار بين الصمت أو التخفّي، بين كسر القلم أو حجب الهوية”.

وأضاف الشاعر دخيل الخليفة: “إن الدولة ترعى العلوم والآداب والفنون وتشجع البحث العلمي (المادة 14 من دستور دولة الكويت)، حرية الرأي والتعبير (حرية الكلمة).. جزء من الهوية الكويتية، فلا تطعنوا هوية المجتمع التي أعطته ميزة الاختلاف عن بقية المجتمعات.

مؤكداً أن المشكلة تكمن في اجتزاء الحرية فقط، والقبول بها في أمر ورفضها في الآخر، إنما المعضلة الأهم تكمن في الغياب الفعلي لممارستها كحالة مجتمعية تقتضيها ضرورات التطور الإنساني.

وأضاف: “أكثر من 300 عضو في رابطة الأدباء الكويتيين، هؤلاء يفترض أنهم معنيون بقضية الرقابة على الكتب، وحتى الآن أغلبهم يمارسون الصمت، إذن ما قيمة الكاتب إذا لم يدافع عن حرية الكلمة؟!”.

واستطرد “أن الفقرات الواردة بشأن الرقابة على الكتب (مطاطية) وقابلة للتطويع، لذا نحتاج إعادة صياغة لقانون المطبوعات والنشر، فضلاً عن إحالة الكتب المخالفة إلى القضاء، وليس ترك الأمر لرحمة الرقيب.. الرقيب موظف عادي يخشى العقوبات إذا فكر في إجازة كتاب!

وقال الكاتب فهد العودة: “عندما تضيع تكون القراءة بوصلتك لإيجاد طريقك الحقيقي نحو الأمان، ما تقوم به الرقابة عبارة عن ضياع المرجعية الثقافية التي تؤرخ أجزاء سابقة ولاحقة للمعرفة التاريخية والأدبية والفلسفية، بل البشرية كاملة، الكتب هي مسيرة الحياة عبر العصور وبدونها، ينقطع نسل المعرفة”.

Advertisements


التصنيفات :كتب, اخبار عربية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: