دراسة تكشف اندلاع ثورات شعبية ضد الظلم والطغيان في مصر القديمة

متابعات “صوتنا نيوز”

أفادت دراسة مصرية أمس بأن مصر القديمة عرفت الكثير من أنماط المشاركة الشعبية في الحكم التي تسمى حاليا « الديمقراطية».
ولفتت إلى أنه في الفترات التي كان يسود فيها الظلم والطغيان والفساد، كانت هناك الثورات الشعبية ضد الإقطاع والإقطاعيين وظُلم الحكام الطغاة.
وقالت الدراسة، التي أعدها الباحث المصري في علوم المصريات، أيمن أبو زيد، وصدرت عن مركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية بمناسبة احتفالات العالم باليوم الدولي للديمقراطية، والذي يحل في منتصف شهر سبتمبر من كل عام، إن الفرعون (الحاكم) كان عليه أن يجعل النظام مستتبا، وأن يهب مصر والمصريين نظاما يكفل سير العدالة، التي ربما كانت تعني اليوم «الديمقراطية».
وحسب الدراسة، كانت هناك مجالس في القرى والمدن تضم الأعيان بجانب موظفي الدولة لتحقيق العدالة والنظام.
وطبقا للدراسة، عرفت مصر القديمة، الفكر القانوني، وحقوق الملكية والتقاضي، وكان الجميع متساوين أمام المحاكم، التي عرفت أيضا الإصلاح القانوني، وتمتعت بأرقى النظم القانونية عبر التاريخ القديم، وكان القاضي منوطا به تحقيق العدالة في شتى مناحي الحياة.
وأشارت إلى أن أول ثورات عمالية ضد الظلم وتدني الأجور، وقعت في غرب مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، إبان تشييد معابد ومقابر جبانة طيبة فيما يسمى الآن بجبل القرنة، وأن المنطقة شهدت أول استجابة لمطالب المتظاهرين ضد حكامهم في التاريخ، حين تم رفع أجور العمال، وزيادة الحصص المقررة لهم من اللحوم والخضروات والخبز.
وتقول الدراسة إن مصر القديمة لم تعرف أي نوع من أنواع التمييز بين البشر، بل حتى اولئك الذين عرفوا بالعبيد كانت لهم حقوق مالية واجتماعية، وكانوا يتمتعون بحق تحرير أنفسهم إن رغبوا في ذلك وكان لهم ممتلكاتهم الخاصة أيضا.
وتشير إلى أن القدماء المصريين بنوا أساس سلطة حكمهم على مجموعة من المبادئ والقواعد التي يجب أن يسير عليها الحكام، وهي قواعد تتماشى، وما بات يعرف في العالم المعاصر بدستور البلاد.
ويقول الباحث فرنسيس أمين، المشرف على الدراسة إن هذه القواعد حددت وظيفة كل مسؤول وعلاقته بأبناء الشعب، بما يحقق «عدالة العلاقات الاجتماعية» بين قدماء المصريين.
واشار إلى أن هناك كثيرا من النقوش والنصوص الفرعونية، التي تنتشر في المعابد والمقابر والمتاحف، والتي توثق الكثير من صور الممارسات التي تسمى اليوم بـ «الديمقراطية» مثل ملحمة ايزيس وأوزيريس، والمحكمة التي عقدت للفصل بين «ست» وحورس، وبردية «وست كار» أو بردية السحرة، ووصايا الملك تحتمس الثالث لوزيره، بمراعاة الفقير، وعدم محاباة الأقارب، وتحقيق العدالة، وهي وصايا منقوشة على جدران مقبرة «رخمي.رع « في الأقصر.
ولفت أمين إلى أن جميع النصوص تؤكد على أن أول ظهور لمبادئ ما يسمى اليوم بـ «الديمقراطية»، ظهرت على أرض مصر قبيل آلاف السنين، لافتا إلى أن كلمة المساواة المرتبطة بالعدل، والتي عرفتها مصر القديمة، هي من الصور المبكرة لظهور الديمقراطية.
وحسب أمين، فإن بردية الفلاح الفصيح الشهيرة في مصر القديمة، هي أيضا من الصور المبكرة للممارسة الديمقراطية بين الحاكم وشعبه، فهي تسجل كيف أن فلاحا بسيطا سرق حماره، كتب إلى الحاكم منتقدا نظام حكمه، قائلا له «لقد اختل نظام العدالة».
وحسب البردية، فإن الحاكم أتى بكتبته من خلف ستار ليسجلوا ما يقوله الفلاح الفصيح، وليقضي على الفور بإنصاف الفلاح وإعادة حماره وتمليكه الأرض المملوكة لسارق حماره كنوع من القصاص الذي طبق لتحقيق العدالة بين الناس.

Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: