أشرس أنواع الحروب في إفريقيا

images

متابعات “صوتنا نيوز”

كان مفاجئا للعالم أن يعلن طرفا أطول حرب في القرن الإفريقي طي صفحاتها، وتبادل الزيارات، وفتح الحدود بينهما، واستئناف التبادل الدبلوماسي والتجاري.

جاء هذا التطور بعد تغيير سريع في الساحة الإثيوبية إثر استقالة رئيس الوزراء هايلي اريام ديسالين بعد احتجاجات دامية لقومية “الأرومو” أكبر القوميات الإثيوبية، وتعييين رئيس وزراء شاب هو أبي أحمد المنحدر من العرقية ذاتها.

ولم يكن رئيس الوزراء الجديد الذي أطفأ جذوة الحرب المتطاولة قد ولد عندما نشبت الحرب عام 1961 بعد أن ألغت الحكومة الإثيوبية الحكم الذاتي لإريتريا في عام 1951 لتتدحرج بعد ذلك كرة الثلج ويندلع أطول وأشرس أنواع الحروب في إفريقيا.

البداية

اتفقت إيطاليا وبريطانيا مع انتهاء حقبة الاستعمار وقيام الاتحاد الإثيوبي الإرتيري على تقديم مشروع فيدرالي بدعم من الأمم المتحدة لكن ذلك فجر غضب إريتريا التي كانت تسعى لنيل استقلالها، أما الإمبراطور الإثيوبي فقد رحب بالفكرة، وتجلى الهدف من القرار جليا الحفاظ على مصالح الدولة الأكبر في القرن الإفريقي، والتي لا تملك منافذ بحرية.

تمردت الدولة الصغيرة على القرار، وقامت بمواجهات محدودة، ليتخذها الإمبراطور الإثيوبي ذريعة، وضم إليه إريتريا بشكل أحادي، ملغيا النظام الفيدرالي، كان ذلك عام 1962.

اتفاقية السلام بين إريتريا وإثيوبيا

واستمرت بعد ذلك حرب لاهوادة فيها، إلى أن انتصرت الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا في 24 مايو وتحرير كامل أراضيها بعد 3 عقود من الحرب.

تزامن ذلك مع تطور سياسي آخر، حيث نجحت فصائل الثوار بقيادة رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ملس زيناوي بالإطاحة بالديكتاتور الإثيوبي منفستو هايلي مريام الذي كان مدعوما من الاتحاد السوفيتي.

وكان للنظام المنتصر في إثيوبيا تحالفا عسكريا مع الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، إذ نشأ تعاون عسكري بينهما أثناء حربهما ضد النظام الإثيوبي، علاوة على انتمائهما إلى عرقية واحدة مشتركة بين إثيوبيا وإريتريا وهي قومية “التقراي”.

وبعد استتباب الأمر لصالح النظام الحاكم في إثيوبيا، تمت الموافقة على قيام استفتاء على مصير إرتيريا برعاية دولية.

وفي أبريل 1993، نظم استفتاء شعبي اختار فيه الناخبون الإريتريون الاستقلال.

وفي 3 مايو من العام نفسه، اعترفت إثيوبيا بسيادة إريتريا واستقلالها، وتم تشكيل حكومة انتقالية لتسيير شؤون البلاد، وانتخب إسياس أفورقي رئيسا لجمهورية إريتريا.

تحالف لم يدم

ولم يدم التحالف بين الجبهتين الحاكمتين طويلا إثر خلاف على ترسيم الحدود، وأصدرت إريتريا عملة وطنية بدلا عن عملة “البر” الإثيوبية، وتجدد الصراع من جديد، في 6 مايو 1998، على امتداد الحدود بين البلدين البالغ طولها ألف كلم، فيما عرف دوليا بحرب مثلث “بادمي” الحدودي.

وفي مايو 2000، اندلعت مواجهة ثانية بين الطرفين، خلفت نحو 100 ألف قتيل من الجانبين وآلاف الجرحى والمعاقين والأسرى والنازحين.

وفي 18 يونيو 2000، تم توقيع اتفاق بالجزائر لوقف الأعمال العدائية وإحالة النزاع إلى التحكيم، لكن إثيوبيا لم تعترف بنتائج التحكيم الدولي.

وظلت حالة من اللا حرب واللا سلم تسود بين الطرفين وسط قطيعة شاملة تحولت فيها إريتريا إلى دولة شبه معزولة، بينما عانت إثيوبيا من عزلتها الجغرافية دون إطلالة بحرية.

بداية الحل.. رئيس وزراء جديد

وبتقلّد “آبي أحمد” مهام رئاسة الوزراء في إثيوبيا في الثاني من أبريل الماضي، بدت بوادر انفراج الأزمة مع الجارة الشمالية.

وينتمي رئيس الوزراء الجديد إلى قومية الأرومو، لذلك لم يكن أسيرا إلى ماضي الصراع المرير بين القوميتين ذات الإرث الثقافي المشترك، علاوة على أنهما أقليتان في البلدين.

وقرر “أبي أحمد” فتح صفحة جديدة مع الجارة اللدود، لكن مراقبين يعزون ذلك إلى رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر مع بدء نهضة اقتصادية عرفت باسم “الاقتصاد الأخضر”، وبدء استثمار إثيوبيا لمواردها المائية، وإنشاء سد عملاق سوف يضع إثيوبيا حال اكتماله على قائمة الدول المصدرة للطاقة.

وفي 20 مايو الماضي التقطت إريتريا الإشارات الإيجابية من رئيس الوزراء الجديد ورحب حاكمها بفتح صفحة جديدة.

تزامن ذلك مع عزلة دولية تعيشها إريتريا، وسط حالة هروب مستمر للشباب إلى الدول المجاورة، وإلى أوروبا وسط انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان.

رافق الإعلان المفاجئ لزعماء البلدين بطي صفحة الماضي عقد قمة في الثامن والتاسع من يوليو عام 2018، ووقع الزعيمان بيانا مشتركا ينهي صراع الحدود بينهما، ويعيد العلاقات الدبلوماسية والتجارية.

وفي مطلع الشهر الجاري وفي احتفال مؤثر وعلى الحدود التي شهدت أعنف المواجهات الدموية، جرت مراسم افتتاح الحدود، والتقت أسر وأصدقاء لأول مرة منذ 20 عاما.

كما أعيدت البعثات الدبلوماسية، وتم استئناف الرحلات الجوية بين عاصمتي البلدين.

وبرعاية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وقع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، الأحد، اتفاقية جدة لتعزيز السلام بين البلدين.

ويتوج الاتفاق عددا من الخطوات الإيجابية.

Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: