العالم المصري الذي كان وراء شن حرب ضد إسرائيل

كان قرار الرئيس الراحل، أنور السادات، بشنّ حرب ضد إسرائيل في خريف العام 1973 معرضاً للإلغاء، بعد أن أخبره قادة قوات الدفاع الجوي في الجيش بمشكلة كبيرة تهدد قيام الحرب من الأساس.

المشكلة الكبيرة التي نزلت تفاصيلها كالصاعقة على مسامع السادات هي عدم توافر الوقود الخاص بصواريخ الدفاع الجوي، والتي يقع عليها العاتق الأكبر في حماية سماء مصر من الطيران الإسرائيلي خلال المعركة، بعد أن انتهت صلاحيته.

كان انتهاء صلاحية الوقود راجعاً إلى توقف السوفييت عن توريد هذا الوقود لمصر، عقب قرار الرئيس الراحل بطرد الخبراء الروس في العام 1972.

جن جنون السادات وعلى الفور عقد اجتماعا عاجلا لكافة قيادات الجيش، لمحاولة التوصل لحل للمشكلة، خاصة أن الموعد الذي حدده لشن الحرب لا يتبقى عليه سوى 4 شهور.

شاب في الـ 35 حاد الذكاء

في يونيو من العام 1973 عقدت اجتماعات مكثفة شارك فيها كافة الخبراء، وخلال تلك الاجتماعات طلب أحد المشاركين الاستعانة بأستاذ في المركز القومي للبحوث، يبلغ من العمر 35 عاما، عرف عنه الذكاء الحاد والخبرة الكبيرة في هذا التخصص الدقيق.

خلال دقائق انتقلت سيارة خاصة لمنزل العالم محمود يوسف سعادة، وطلب منه قائدها التوجه معه لمقابلة مسؤولين كبار، وفور وصوله عرضوا عليه تفاصيل المشكلة التي تؤرق الرئيس الراحل وقادة الجيش.

توصل العالم المصري محمود يوسف سعادة مع المسؤولين في معامل الجيش إلى الحل السحري الذي أبهر السادات، وقرر بعده اتخاذ قرار الحرب، وتحديد موعدها بدقة، فقد أبلغه قائد كبير بالجيش أن المشكلة انتهت، ويمكن توافر الوقود اللازم خلال أيام.

هذا هو الحل!

الدكتورة سعاد محمود سعادة المتخصصة في ترميم الآثار وابنة العالم المصري تروي تفاصيل القصة  وتقول إن الحل الذي توصل إليه والدها بالتعاون مع الجيش هو تكوين الوقود من العناصر المستخدمة فيه، والتي لم تنتهِ صلاحيتها بعد، والاستعانة بالمواد الخام المتوافر مثلها في مصر لإعادة تصنيعه من جديد وهو ما حدث، مضيفة أنه تم توفير كميات هائلة منه، الأمر الذي أدى في النهاية لخوض الحرب والانتصار الكبير.

وتضيف أن والدها محمود يوسف سعادة نجح في استخلاص 45 طن وقود جديد من الوقود المنتهي الصلاحية الموجود، حيث تمكن من فك شفرة مكونات الوقود إلى عوامله الأساسية وأعاد تكوينه، وتم إجراء تجربة شحن صاروخ به وإطلاقه، ونجحت التجربة تماما، وفرح الرئيس السادات وقادة الجيش كثيرا بذلك.

المبيدات الحشرية

وتقول إن والدها كان من أوائل من عملوا في مجال الكيمياء الصناعية والموجات فوق الصوتية في مصر حيث توصل كذلك لحل مشكلة أخرى كبيرة كانت تؤرق المسؤولين عن الزراعة المصرية، وهي الفئران الحقلية الكبيرة التي كانت تلتهم المحاصيل، ولم تفلح المبيدات الحشرية في التخلص منها، مضيفة أن والدها تمكن من استخدام الموجات في إزاحة الفئران والتخلص منها نهائيا.

العالم المصري محمود يوسف سعادة، كما تقول ابنته تخرج في كلية الهندسة قسم كيمياء صناعية، وتزوج من ابنه أستاذ التخطيط المصري الشهير سيد كريم، الذي يرجع إليه الفضل في وضع التصميمات والتخطيط العمراني لعدة مدن مصرية وعربية، مثل بغداد الجديدة ودمشق الجديدة وأبوظبي، وصاحب مشروع تخطيط القاهرة الكبرى عام 1952، وأول من أدخل عمارة الأدوار العالية إلى مصر.

وتقول إن والدتها كان عمرها 16عاما عندما تزوجها والدها، ولم تكن قد أكلمت دراستها، وساعدها والدها العالم الراحل في إكمال مشوارها الدراسي، حتى حصلت على الدكتوراه في الآثار، وتقوم بالتدريس حاليا في الجامعة الأميركية في القاهرة.

توفي العالم الراحل في العام 2011 وشهد جنازته عدد من العسكريين والعلماء الذين كانوا على علم تام بدوره الكبير في حرب أكتوبر والنصر العظيم الذي تحقق لمصر والعرب.

Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: