معني ليلى عند الصوفيه

37649323_2170695759624959_4834292841939206144_n

عزة فرج

قد يتعجّب البعض حين تجدون اسم «ليلى» في قصائد الصوفية ..فأسماء ك ( ليلى ) التى تغنّى بها أهل الله هى عروس الحضرة لا يدركها سوى العارفين بالله أهل الشهود والعيان وهي الروح فى أسمى معانيها ، فحينما يتغنّى أهل الله بليلى لا نفهم من أقوالهم سوى ذلك الفيض الجارف من المحبّة والوصف البديع للحسن والجمال والأخذ الجذاب للأشواق ، ولا ندرى مغزى ليلى التي يتحدثون عنها لأنها كما يقولون جمعت كل المعانى .
يقول الشيخ أحمد العلوى : ظهرت بكل لون * * ماذا يحصى جفنى
ولا تجلو هذه الحيرة والدهشة حتى ينغمس المريد في التصوف ويذوق من مشرب القوم، آنذاك تنحل العقد وتنفك الطلاسم ، ويصبح المريد قادراً على فهم كلام المشايخ ، فكلهم تحدثوا عن المرأة وتغنوا بليلى ، فلا شك أن المرأة حاملة للطافة وجمال الروح ، لذلك تغنى بها الصوفية .
يقول الشيخ أحمد العلوى : دنوت من حى ليلى * * لما سمعت نداها
القصيدة طويلة تتحدث عن حسن ليلى ، هذا يفهم من ظاهر القول ولكن حقيقته تتحدث عن شىء أسمى ، فهذه المرأة معنوية وليست حسية ، روحية وليست بدنية ، جمعت فيها كل مميزات الحسن والجمال والبهاء والرونق ، لا يفرّق الشيخ بينه وبينها ، فهو كنهها ، أخذته بالكلية ، طورته بدلته وأعطت له سماتها الخاصة بل قتلته وضاء نجمه في سماها. يخاطب الشيخ المريدين الذين يبحثون عن الحسن أن يأخذوا من خلال هذه الكلمات شيئا من نورها .
إنه يريد أن ينقل المريد إلى مرحلة الدخول لحضرة المولى عز وجل ، كي يتلقى هذا الفيض الربانى ، فيعرف الحقائق والرقائق وتكشف له الحجب النورانية كى يتيه حباً ووجداً في خالقه ، فليلى هي الروح التى يدرك بها العارف الذات الإلهية ، وهذا ما نلمسه في كل أشعار الصوفية الذين تغنوا بالمرأة أو بليلى .
فتبرز «ليلى» كملهمة له فهى شمس المعانى ، يصورها تصويرا رائعا بكلام ربانى أخاذ يسلب الروح والعقل ويشد الجوارح وينعش القلب ، يتواجد له الإنسان تيهاً وطربا ، ويهيم فيه شوقاً ووجدا ، إنه كلام صادر في حالة سكر وليست حالة صحو، سكر بالله وتيه بالله وطرباً بالله ، لذلك الكلمات ليست كالكلمات والألفاظ ليست هى الألفاظ، إنها تعابير رقيقة من معين المعرفة بالله .
إننا نندهش لهذا التصوير الذى ينقلنا من الحس إلى المعنى ، من الشبح إلى الروح ، وهكذا تنتهي حيرتنا ودهشتنا حول من هي ليلى التي تغنى بها الصوفية ، لنتأكد من أن «ليلى» هي تلك اللطيفة الربانية التي أودعها الله فينا، وظهرت بشكل واضح في المرأة ، باعتبارها كائن لطيف ناعم جميل ، خلق الله هذه الروح فى أحسن صورة ، فلا غرابة أن يتغنى بها أهل الله ، فهى حاملة للروح في نقائها وصفائها والروح شىء سام مقدس لا يدرك معناه إلا العارفون الذين سلكوا دروب التربية الروحية ودخلوا حضرة المولى عز وجل ، وانتقلوا بأنفسهم من مرحلة النفوس إلى مرحلة الروح إلى مرحلة السر..
لو أننا نستطيع فهم الروح التي بين جنبينا لعرفنا خالقنا أحسن معرفة ، يقال « من عرف نفسه عرف ربه» ولو أننا سلكنا مسلك العارفين وفهمنا أقوالهم لعرفنا هذه اللطيفة الربانية والروح السامية .
قال سيدى ابراهيم الدسوقى
فليلى وهند والرباب وزينب .. وعلوا وسلمى بعدها وبثينة
عبارات أسماء بغير حقيقة .. وما لوحوا بالقصد إلا بصورتى
( منقول بتصرف من صفحة الحضرة )

Image may contain: 7 people, people smiling
Advertisements


التصنيفات :مقالات واراء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: