دول متقدمة قد “تقتلها” الشيخوخة

متابعات “صوتنا نيوز”

اليوم العالمي لكبار السن مناسبة يتم إحياؤها مطلع أكتوبر كل عام، وهو من المناسبات الجديدة نسبياً، فقد صوتت الأمم المتحدة لإقامته في 14 ديسمبر عام 1990، والهدف منه هو رفع الوعي بالمشاكل التي تواجه كبار السن من إساءة للمعاملة أو ألزهايمر بعد ازدياد أعدادهم خاصة في أوروبا واليابان.

لا ينذر اليوم العالمي للمسنين بتغير النسق العائلي القديم وهجران الأبناء لآبائهم في الوقت الذي يحتاجونهم فيه، لكنه أصبح مرتبطاً بقضايا سياسية وثقافية واقتصادية، فمؤشرات الهجرة العارمة التي تجتاح أوروبا مع انخفاض نسبة المواليد فيها وارتفاع نسبة كبار السن تنذر بتغيير ديمغرافي قد يحدث في فترة وجيزة، كما تقول بعض الدراسات، وقد لا يخلو الأمر من بعض الأجندات المرتبطة بنهضة التيار اليميني المناهض للهجرة والمنادي بشعارات عنصرية.

لكن مراكز الدراسات والتخطيط لا تكترث كثيراً بدعاوى اليمين وتنتهج نهجاً براغماتياً في التعامل الجدي مع تلك المسألة.

ألمانيا واللاجئون.. على طريقتها

قبل ثلاث سنوات، شاهد العالم جحافل اللاجئين التي تهرب عبر الحدود المجرية إلى ألمانيا، ولم يكن يعرف هؤلاء اللاجئون أن ألمانيا سوف ترحب بهم على طريقتها الخاصة، لكنهم كانوا مندفعين فقط بالسمعة الحسنة لسوق العمل في ألمانيا، واقتصادها المتطور.

وألمانيا من الدول الأكثر سكاناً في أوروبا، لكن معدل الخصوبة فيها من أدنى النسب في العالم، وتعاني من تراجع في عدد السكان بسبب تناقص الولادات الطبيعية، إذ تمثل فئة الأعمار الأقل من 15 سنة 16% من مجموع السكان، وإذا سارت الأمور على هذا المنوال سيعجّل بشيخوخة مجتمعها وبالتالي قد تتضرر سوق العمل المزدهرة الآن.

ويتوقع المكتب الفيدرالي الألماني للإحصاء أن ينكمش سكان ألمانيا إلى ما بين 65 و70 مليوناً بحلول العام 2060 (65 مليوناً في حال كان عدد المهاجرين السنوي إليها 100,000، و70 مليوناً في حال كان عدد المهاجرين 200,000 سنوياً)، علماً أن في ألمانيا حالياً زهاء 82 مليوناً.

تغيير في الـ20 سنة المقبلة

لتفادي هذا المصير انتهجت ألمانيا سياسة الباب المفتوح واستقبلت 5 ملايين لاجئ من الأتراك والإيطاليين والسوريين والبولنديين ودول أخرى.

هذ العدد الجيد من المهاجرين ينبغي أن يغذي المدن صاحبة الكثافة السكانية الأقل، التي تصل إلى أقل من 100 ألف ساكن. لكن مدناً ألمانية كبيرة تحتاج أيضاً إلى دماء جديدة من برلين وكولونيا وشتوتغارت وفرانكفورت.

قد يكفل ذلك العدد الجيد من المهاجرين دوران الماكينة الألمانية الشرهة واستمرار الرفاهية الاقتصادية، لكن ذلك لن يكون بدون ثمن.

يقول رئيس كتلة الحزب الاشتراكي الألماني في البرلمان “الأكثرية لا تدرك حجم التغيير الديمغرافي الذي سيحصل خلال العشرين سنة المقبلة”.

لكن كما يقول كثير من المراقبين فإن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ليس لديها خيار آخر.

ألمانيا ليست استثناءً

فحسب معطيات دائرة الإحصاء الحكومية، سوف تنخفض نسبة المواطنين الألمان القادرين على العمل (أي من عمرهم بين 20 و65 عاماً) من 61% إلى 50%. استناداً إلى ذلك يقول أحد أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي: “هذه هي إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه ميركل في ولايتها الحالية، لأنه بعد بضع سنوات سيزداد عدد المتقاعدين بـ6 ملايين وتنخفض الأيدي العاملة بمقدار 5 ملايين”.

الوضع في ألمانيا ليس استثناء ولكن بنسب أقل في فرنسا والسويد وبقية الدول الأوروبية، إضافة إلى اليابان التي لم تحذو حذو أوروبا في استقطاب المهاجرين.

لكن الوضع يختلف كلياً في بعض دول العالم خاصة الجنوب الفقير.

أما ترتيب قائمة الدول الأكثر خصوبة، حسب وكالة المخابرات الأميركية المركزية، فتتصدرها دول مثل مالي، النيجر، أوغندا، الصومال، أفغانستان، اليمن، بورندي، بوركينا فاسو، أنغولا، إثيوبيا، سيراليون، مالاوي، بنين، قطاع غزة، زامبيا، وموزبيق، ونيجيريا. وبحسب إحصائيات الوكالة، فإن نسبة الخصوبة بين عام 2000 إلى 2008 كان متقارباً حيث تنجب المرأة هناك بين 6 إلى 7 أطفال.

مفارقة “الجنوب الفقير”

ولا تختلف إحصائيات الأمم المتحدة كثيراً عن سابقتها، وتؤكد أن نسبة الولادات المرتفعة تنحصر أغلبها في دول الجنوب الفقير.

في العالم العربي، يقول صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقرير حديث نشره العام الماضي، إن مجموع سكان العالم العربي يبلغ 359 مليوناً، ومتوسط العمر المتوقع بين 68 و72 سنة، لكن معدلات المواليد لم تتغير كثيراً، ويعود السبب إلى ارتفاع معدلات الزواج والزواج المبكر، يليه حمل مباشر وغير متباعد، ما يزيد ارتفاع معدلات الزيادة السكانية، وزيادة في معدلات الشباب.

لكن كما هو الحال أيضاً في إفريقيا، يعاني الشباب من البطالة والفقر نسبةً للجمود العام في نسب التنمية نتيجة لغياب التخطيط السليم وعوامل الطبيعة والفساد وتفشي النزاعات والاضطرابات السياسية.

وفي اليوم العالمي للمسنين، يتساءل مراقبون: لماذا لا يحب الأثرياء إنجاب المزيد من الأطفال بينما ينجب الفقراء في عشر دول ذات معدل خصوبة مرتفع أكثر من 6 أطفال من امرأة واحدة؟ لماذا أصبح إنجاب طفل قراراً صعباً للكثير من الشباب في الدول المتقدمة؟

وقد يكون الجواب هو نمط الحياة الحديثة الذي يتطلب أكبر مساحة من الحرية الشخصية مع حسابات أخرى تتعلق بالضمان الوظيفي ومعدل الدخل والشريك المناسب، لكن ذلك قد يكلف أوروبا حضارتها التي ثابرت على صناعتها بثمن باهظ وحروب طاحنة، فهل يأتي يوم يكون فيه مثلاً اليابانيون مثل من يسمون “الهنود الحمر”، السكان الأصليين لأميركا؟

Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: