هكذا تمكن نابليون بونابرت من خداع العثمانيين وإهانتهم

في إطار حملته على كل من مصر والشام، أجبر الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت (Napoléon Bonaparte) يوم 21 من شهر مايو سنة 1799 على فك حصاره حول مدينة عكا بعد مضي شهرين كاملين على تطويقه للمدينة. وفي الأثناء، تراجعت القوات الفرنسية نحو مصر عقب فشل الهجوم الأخير الذي شنته على أسوار عكا يوم 10 من نفس الشهر. ولعبت قوات البحرية البريطانية المتمركزة بالمنطقة والتي قادها الأميرال سيدني سميث (Sidney Smith) دوراً هاماً في صد الهجوم الفرنسي على عكا وكبح جموح طموحات نابليون بونابرت بالمنطقة.

صورة لنابليون بونابرت

ويعتبر نابليون بونابرت، والذي تخصص سابقاً في مجال المدفعية، واحداً من أهم القادة العسكريين عبر التاريخ، فلطالما أحاط الأخير نفسه بخيرة الجنرالات الفرنسيين أثناء شنّه للحروب. وخلال الحملة الفرنسية على الشرق، لم يتردد نابليون بونابرت في اصطحاب الجنرال جان باتيست كليبر (Jean-Baptiste Kléber) لمساعدته في قيادة العمليات العسكرية.

صورة للجنرال الفرنسي جان باتيست كليبر

أثناء حصار عكا، اتجه العثمانيون نحو إرسال فرقة عسكرية بقيادة والي دمشق عبدالله باشا لمواجهة الفرنسيين وفك الحصار عن عكا. وعلى إثر عبور القوات العثمانية للأردن ودخولها لفلسطين، عمد الجنرال كليبر للخروج من أجل ملاقاة العثمانيين وإجبارهم على التراجع مستغلاً عامل التقدم التقني والتكتيكي الذي تميزت به قواته، فضلاً عن ذلك ومن خلال مثل هذه العملية العسكرية سعى الجنرال الفرنسي إلى إبهار قائده نابليون بونابرت.

صورة للسلطان العثماني سليم الثالث

ويوم 16 من شهر أبريل سنة 1799، التقت قوات الجنرال كليبر والبالغ عددها 2000 جندي فقط بالقوات العثمانية والتي قدّر تعدادها بنحو 35 ألف عسكري عند جبل طابور الواقع بالقسم الجنوبي للجليل الأسفل.

وحال مشاهدته لعدد الجنود العثمانيين والذي تجاوز عدد قواته بأضعاف، أصيب الجنرال الفرنسي كليبر بحالة من الذهول فما كان منه إلا أن اعتمد تكتيكا مربّع المشاة والمعروف أيضاً بالمربع المجوّف (hollow square) لمجابهة النقص العددي الفادح الذي عانى منه.

صورة للأميرال البريطاني سيدني سميث

وعلى مدار ساعات طويلة، قاوم الفرنسيون جميع الهجمات التي شنت ضدهم، فضلاً عن ذلك سجّلت الخسائر البشرية العثمانية ارتفاعاً واضحاً حيث عجز والي دمشق عبد الله باشا، على الرغم من كثرة عدد جنوده، عن القضاء على الفرنسيين. ومع حلول المساء، واجهت قوات الجنرال كليبر أزمة حقيقية حيث كانت الأخيرة محاصرة، كما تزامن ذلك مع قرب نفاد الذخيرة والبارود.

وللوهلة الأولى، آمن الجنرال الفرنسي كليبر بقرب نهايته. لكن ولحسن حظّه حلّ نابليون بونابرت في الوقت المناسب رفقة 2000 من قواته لإنقاذ الموقف. وأمام النقص العددي لقواته، اتجه نابليون بونابرت لاعتماد خدعة ذكية لطرد العثمانيين حيث أقدم الأخير على تشكيل فرقة مسلحة خفيفة تكونت من بضعة مئات من جنوده. وأقدمت هذه الفرقة المسلحة على مهاجمة وتخريب المخيم العثماني في الخلف والذي كان شبه خال بسبب تواجد الجنود العثمانيين على الجبهة.

لوحة زيتية تجسد تقنية المربع المجوف

وحال سماعه بخبر احتراق المخيم، تخوف والي دمشق عبد الله باشا من إمكانية تواجد عشرات الآلاف من الجنود الفرنسيين على مقربة منه ومهاجمته من الخلف. وعلى إثر ذلك، أمر الأخير جميع قواته بالانسحاب بشكل فوري لتبدأ على إثر ذلك مذبحة حقيقية حيث اتجهت القوات الفرنسية نحو تركيز نيرانها على الجنود العثمانيين المنسحبين من أرض المعركة.

أسفرت هذه المعركة عند جبل طابور عن مقتل 6 آلاف جندي عثماني وأسر 500 آخرين، وفي الأثناء كانت الخسائر الفرنسية ضئيلة حيث قتل جنديان فرنسيان فقط بينما أصيب 60 آخرون. وخلال الفترة التالية، وقع خبر هذه الهزيمة وقوع الصدمة على السلطان العثماني سليم الثالث، الذي أمر بمعاقبة المسؤولين عنها. وتزامنا مع ذلك، أثرت هذه المعركة على معنويات القوات العثمانية طيلة الأسابيع التالية.

Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: