هل رحل جيل الطيبين ؟!

Image may contain: 1 person

بقلم / د. علاء البسيوني

البعض يقول لك انك من جيل الطيبين ( يعني راحت عليكم) فلا تبتئس ولا تزعل وعليك ان تبين له من نحن .. فمعظم مواليد فترة ماقبل السبعينات والثمانينيات تعلموا في مدارس حكومية كان فيها المواطنين وغيرالمواطنين يدرسون سواسيه وكانت المنافسه صحية فلماذا ذهبت؟!!! وإلى ذهبت؟!!!!.

كانت المناهج فى تلك المدارس عميقه وقويه ولكن شرحها بسيط فلماذا تغيرت ؟!!!.

نحن جيل لم ينهار نفسيا من عصا المعلم و لم يتأزم عاطفيا من ظروفه العائلية ولا من سكن البيوت الشعبيه و لم تتعلق قلوبنا بغير أمهاتنا نحن جيل نشأنا و تربينا على مسلسلات (أبنائي الأعزاء شكرا وضمير أبلة حكمت وغيرها ممن كانت تربى وتعلم وتنمى عندنا الأخلاق والمثل والقيم ) نحن جيل تربى في زمن كان أقرب للعسر منه لليسر  و نحن جيل تربى اذا البنت برزت انوثتها توقفت عن اللعب فى الساحات الخارجية وجلست في المنزل تتابع دروسها فخرجت لنا رئيس برلمان ووزيره ومديره ، نحن جيل وقف لتحية العلم بكل حماسة وفخر وسرنا لفصولنا على وقع موسيقى وطنيّة ولم ندخل مدارسنا بهواتفنا النقالة و لم نشكو من كثافة المناهج الدراسية ولا من حجم الحقائب المدرسية والا من كثرة الواجبات المنزلية و كانت امتحاناتنا المنهاج بأكمله  وكان المعلم عندنا (قدوه) فيزرع فينا القيم والأخلاق، قبل أن يعطينا العلم وكان لدينا نخبة من المعلمين قدموا رسالة التعليم كعمل سام، لا وسيلة للتربح لان (اختيار المعلم) كان دقيقا ( الان بعض المدرسين والمدرسات يضعون وشم على اجسادهم ويطرحون افكار شاذه ) نحن جيل لم يذاكر لنا دروسنا أحد ولم يكتب لنا واجباتنا أحد وذهبنا للمكتبات وعملنا البحوث ولم نشتريها جاهزه من الطباعين والمكتبات نحن جيل كنا نٌحيي الشرطي بهيبة ونلاحق بعضنا في الطرقات القديمة بأمـان نحن جيل كان له في كل ساحة ملعب وميدان فلم تصبنا امراض الترهل والسمنه وأكتسبنا المناعه نحن الجيل الذي شارك فرحة صعود فريقنا القومى الى كأس العالم ولم نشاهده (خلف شاشه مكيفه وشيشه) نحن جيل كنا نتسامر ونلعب ونعرق كثيراً بدون بلاي ستيشن او (اي باد) نحن جيل الذين كان للوالدين في داخلنا هيبة وللمعلم هيبة و لسابع جار هيبة نحن جيل راقبتنا الف عين من اقربائنا وجيراننا فتعلمنا (العيب والمنقود) نحن جيل تقاسمنا مع الصديق المصروف و الأسرار و اللقمة نحن جيل عشنا فرحة النصر في أكتوبر الوحيد بعد أن لحقنا الم الهزيمة فى ٦٧ ولم نهن ولم نضعف حينما ضاقت ربنا الحال وتقترت ارزاقنا ومواردنا وجعلنا شعارنا لا صوت يعلو فوق صوت المعركة الى ان حققنا بعزيمتنا النصر وسرطان اروع البطولات تحاكت بها الدنيا كلها نحن جيل توظف على راتب كان القليل ولكن كانت البركة هى السائدة والرضا بالمقسوم هى السمة ففتحنا به بيوت وعمرنا بها عوائل نحن جيل عاش وترعرع على الرقى والاخلاق والادب فلا يهزمنا مانراه من البعض من انتقاص لنا بقوله (جيل الطيبين) ورحم الله أياما كانت صادقة ونقية فنحن جيل يدعو بالرحمه والمغفرة للجيل الذي ربانا واصبحنا بتربيتهم مسؤولين وجنود نخدم هذا الوطن نحن الجيل الذي ساد وجعل مصر نصب أعنيه وظهر منه زويل والجراح العالمى مجدى يعقوب وغيرهم الكثير….

هذة رسالة منى إلى الأجيال الحالية والقادمة اعتبروا ياأولى الألباب فمن ليس له ماضى يعتز به ويجله ويقدره ليس له حاضر ولا مستقبل أين أنتم من ذلك الجيل الذى لم يفرق بين الأجناس ولا الأديان فكان الوئام والترابط والرحمة فكان الصغير يوقر ويحترم الكبير ولم له قريبا والكبير يعطف ويحن على الصغير ويراعى الكبوات والنزوات ..

افيقوا يامن تقولوا علينا جيل الطيبين فنحن اصبحنا فى زمن المسخ فرحمة الله على ذلك الزمن الجميل الراقى وسحقا لذلك الزمن الذى نعيش فيه بحجة التمدن والعلم والتحرر فقد ضاعت القيم والمثل واندسرت القدوة فأصبحنا هائمين على وجوهنا فى البوادى والطرقات نسير على غير هدى بلا هدف وبلا قدوة …..

رحم الله زماننا زمن الطيبين …..!!!

Advertisements


التصنيفات :مقالات واراء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: