نصر أكتوبر ومشروع قومى للشباب

 

Image may contain: one or more people, sky, cloud, outdoor, close-up and nature
بقلم / عزة فرج
لن أتحدث عن الدروس المستفادة من حرب أكتوبر والنصر العظيم الذى حققناه وهى كثيرة لكنى سأتحدث عما مثله هذا الإنتصار لنا كشعب وبصفة خاصة للشباب .
كانت مصر آنذاك فى أفقر حالاتها مادياً ومعنوياً بعد خسارات وهزائم متلاحقة أدت الى تدهور فى كافة المجالات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وحتى الفنية .
مرحلة ماقبل اكتوبر 1973 كانت شبيهة الى حد كبير بما نمر به حالياً من تردى أحوال الناس وشيوع حالة من اليأس بينهم وفقدان الشباب لأى أمل فى المستقبل وسادت موجة من الفن الهابط التى كانت بمثابة هروب من الواقع المرير عن طريق الإسفاف وإلهاء النفس .
ثم جاء النصر المفاجىء فإذا بالمشهد يتغير تماماً فالناس تلتف حول المحلات التى تذيع البيانات العسكرية و تهنىء بعضها البعض والنقاشات تدور بين من تعرفه ومن لاتعرفه سادت الشوارع حالة من الفرح المترقب لأى صدمة من شعب اعتاد الصدمات ثم مالبث ان تيقنوا من نصرهم وعودة كرامتهم فتحولت الشوارع والبيوت الى حالة من الفر ح الغائب والزهو والفخر المفقودين … حتى ان روح الإنتماء العالية تلك طالت الخارجين عن القانون فلم تحدث حالة سرقة واحدة خلال حرب اكتوبر .
تناسى الشعب الفقر والمرض وكل معاناتهم وتحولت لعناتهم التى كانوا يكيلونها لبلادهم ليل نهار الى خيلاء بهذا الوطن الغالى ، وتبدلت شكاواهم التى كانت لاتنقطع من سوء الأحوال الى المناداة بالتحمل فى سبيل رفعة مصر والحفاظ عليها هذا هو النصر الذى بث فى النفوس الأمل ومحى كل شعور بالخذلان والإنكسار .
سادت بعد حرب اكتوبر حالة من الصحوة و الشعور بالمسؤولية فحرص كل فرد أن يؤدى عمله على أكمل وجه والتف الجميع حول هدف واحد وهو تغليب مصلحة الوطن وتحت راية واحدة وهى الفخر والإنتماء .
ما أشبه اليوم بالبارحة ، فمصر اليوم تمر بمرحلة صعبة بعد ثورات وحروب داخلية وخارجية – مع اختلاف نوعية الحروب – والشعب محبط ومتخبط والمعيشة صعبة .
وبالتفكير فى شباب اليوم فقد كنت محظوظة أنا وجيلى بمعاصرتنا لتلك الفترة التى أوقدت فينا روح التفاؤل والأمل ، أما هم .. فما الذى يبث فيهم تلك الروح ويخرجهم من أزمتهم مع انفسهم ومع ماحولهم ؟؟ فنصر مشابه لنصر أكتوبر ليس فى متناول اليد والحروب صارت فكرية أكثر من كونها عسكرية ، وحتى الإنتصار على الإرهاب لم يعد دافعاً ولا ملهماً كافياً لهم خاصةً فى ظل كم الشائعات والبلبلة التى يواجهونها والتى تسبب الشعور بالعديد من المتناقضات وتضرب الإيمان والثقة فى كل شىء .
على الدولة والمتخصصين البحث عن مشروع قومى حقيقى يجعل الشباب يلتفون حوله ويضىء بداخلهم شعلة الأمل ، فالشباب ليسوا فقط من يحضرون مؤتمرات الرئيس وإعداد القادة !! الشباب فى الشوارع والحوارى وعلى المقاهى .. قوة بشرية هائلة ، قد تكون قوة تدمير إن اهملناها أو قوة بناء إن اهتممنا بها إهتماماً حقيقياً .
المشروع القومى الذى اتحدث عنه لابد ان يتضمن خطة لتشغيل الشباب العاطل بعيداً عن التصريحات المستفزة عن وجود فرص شغل وإحجام الشباب عنها وما الى ذلك ، فكلها تصريحات لاتدرك طبيعة الناس ولا ظروف معيشتهم ولا تقدرهم من أناس كأنهم من كوكب آخر .
المشروع القومى المطلوب لابد أن يبث الأمل ويضىء الطريق و أن يحمل رؤية مستقبلية واضحة وتوقيتات زمنية محددة وليس وعوداً براقة وشعارات لاتسمن من جوع .
وأخيراً .. على الحكومة أن تدرك أن ماتنفقه على محاربة الجريمة والإرهاب سيتم توفيره إذا ماوظفنا الشباب وطاقاتهم فى المكان الصحيح فضلاً عن أن حالة الرضا إذا سادت سترفع عبئاً كبيراً عن كاهل صناع القرار والشعب فى آن واحد … فعليهم فوراً الشروع فى خلق وابتكار هذا الحدث الذى يعيد للأذهان والنفوس تلك المشاعر العظيمة التى سادت إبان نصر أكتوبر العظيم .
Image may contain: one or more people and outdoor
Image may contain: one or more people, people standing and outdoor
Image may contain: 1 person, outdoor
Image may contain: 1 person, sitting and outdoor
Advertisements


التصنيفات :مقالات واراء

2 replies

  1. نحن فعلا نحتاج الى روح اكتوبر لتقودنا الى عمل ضخم يستوعب طاقات الشباب الكثيرة والهائله

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: