مصور مهووس بضحايا الفيضانات

متابعات “صوتنا نيوز”

كاد المصور الجنوب إفريقي جيدون مندل أن يكون متخصصا في تصوير ضحايا الفيضانات وآثارها على البشر، وبشكل أوسع لرصد تأثيرات المناخ وانعكاساته على الحياة الإنسانية.

واستطاع المصور أن يجد الموضوع الذي يرسخ صورته ومشروعه على المدى الأوسع في العالم.

وقد بدأت قصة مندل قبل عقد تقريبًا عندما وثق لفيضان في المملكة المتحدة وآخر في الهند، لتبدأ حكايته مع هذا الشغف، ووقتها اكتشف أن الضحايا سواسية في كل الأحوال بغض النظر عن المكان.

ويقول مندل: “لقد أصبت بصدمة، فالاختلافات الثقافية والطبقة والثروة كل ذلك لا يعني شيئًا”.

وهذا يعني أن الأزمات توحد المشاعر الإنسانية، وربما تعطي صورة واحدة للبشر أينما كانوا.

المصور مندل
رحلات حول العالم

بدأ جيدون مندل رحلاته حول العالم ليوثق أثر الطقس والمناخ على حياة الناس بالصورة، وعبر مشاهد لأناس يقفون داخل الأحياء المغمورة بالمياه، أو يراقبون بأسى منازلهم التي فقدوها بسبب تسونامي (موجات المد البحري المرتبطة بالزلازل).

وفي عام 2008، سافر مندل إلى هايتي ومن ثم إلى باكستان بعدها بعامين في 2010، ومن ثم العديد من دول العالم مثل نيجيريا، أستراليا، تايلاند، ألمانيا، الفلبين، المملكة المتحدة، الهند، البرازيل، الولايات المتحدة، وبنغلاديش.

وشوهد في آخر المرات وهو يقود سيارته باتجاه كارولينا الجنوبية بأميركا، مع بداية إعصار فلورنسا الشهر الماضي.

وفي كل هذه الرحلات كان يريد أن يقدم صورًا حية عن حقيقة ما يجري، وما لا يشاهده الناس عادة في وسائل الإعلام، معبرا عما يحدث من خلال روحه الخاصة، بعدسته الشخصية.

حضور ومغامرة

بات من المعتاد لمندل أن يختبئ وراء الشوارع المغمورة بالمياه، أو يوجد فجأة في أي مكان مغمور بالفيضانات، فلا تستغرب إن كنت في منطقة تعيش كارثة كهذه، ثم تفاجأ بالرجل أمامك.

ويتوقف مندل أمام المياه المتدفقة ليلتقط صورة لرجل وهو يحاول إنقاذ ممتلكاته بأي شكل كان، وهو ما يعكس إحساس التعلق بالحياة عند البشر.

ويعبر عن تجربته في مقابلة مع موقع “فاست كمبني”، موضحا أنه يشعر أن الأمر يبدو الآن طبيعيًا والصورة تعطي القوة والدلالة عن ما يجري.

تركيز وعدم مبالاة

ويضيف مندل: “في كل الصور فإن الناس يلمحون الكاميرا ويحدقون في العدسة، فهم ينظرون مباشرة” كأنهم غير حافلين بشيء مما يدور حولهم من أزمة.

وفي سبتمبر الماضي، عرضت أعمال مندل ضمن معرض بسان فرانسيكسو، عن التحول المناخي باسم “الفحم والجليد”.

ويواصل عن تجربته قائلا إنه يبحث عن ما يجعل الناس تركز مباشرة في الصورة.

كسر الصورة النمطية

عن تاريخه مع الفكرة يروي أنه كثيرًا ما رأى أن الصور التي تتكلم عن التغيرات المناخية، عادة ما تكون مشرقة بعكس الرسالة التي من المفترض أن تؤديها.

ويتابع: “غالبا ما نرى الدببة القطبية والأنهار الجليدية تخبرنا عن مشكلة المناخ، وقد أحببت أن أنقل الناس إلى عمق الصورة والحدث”.

وللرجل فلسفته حول الصورة والتغير المناخي والكوارث، فهو يرى أن الإعلام يحاول تصوير هذه الأحداث كونها مرتبطة بألم الطبقة الوسطى، لكن الواقع أعمق من ذلك.

عمق الإشكال

ويقول إن حركات الدفاع عن البيئة تحاول أن تحصر الأزمة في مستوى معين أو طبقات بعينها، في حين أن الإشكال عالمي وكبير ويمس كافة الألوان والجغرافيات على كوكب الأرض، ولهذا فثمة حاجة لحقن نوع جديد من الحيوية في التعامل مع الأزمة.

ويلاحظ أنه خلال الثلاثين سنة الماضية تغير المناخ كثيرًا في العالم وزادت معدلات الفيضانات والأعاصير والكوارث الناتجة عن سوء استخدام الإنسان لموارد الأرض والتلوث.

ويتوقع مندل “أن التأثيرات سوف تشتعل بشكل أسرع وأسرع مما نتوقع”.

ويختم: “عندما بدأت، كنت خائفًا للغاية بالنسبة للعالم الذي سيعيش فيه أطفالي في المستقبل، الآن أشعر بالخوف الشديد تجاه العالم الذي أعيش فيه أنا، حتى قبل أن يأتي المستقبل”.

Advertisements


التصنيفات :منوعات و طرائف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: