دار الوثائق القومية المصرية “الدفتر خانة”

 

Image may contain: outdoor

متابعات “صوتنا نيوز”

دار الوثائق القومية من أقدم دور الأرشيف في العالم، فبينما أنشئ الأرشيف الوطني الفرنسي عام 1790، ودار المحفوظات العامة في لندن عام 1798، أنشئت دار الوثائق بالقاهرة عام 1828.

ودار الوثائق لها تاريخ طويل يرجع إلى بدايات القرن التاسع عشر، حيث أنشأ محمد على أول مكان لحفظ السجلات الرسمية للدولة بالقلعة، وذلك في عام 1828م، وقد أطلق عليها آنذاك ” الدفتر خانه “وكان هدفها جمع نتاج أنشطة أجهزة الدولة وحفظه، والتي صارت بمضى الوقت تراثاً قومياً.

وتولى راغب أفندي منصب أول رئيس للدفتر خانه، بينما قام الخواجا يوحنا كاتب المصروفات بوضع لائحتها الداخلية. واستمرت الدفتر خانه في أداء دورها في حفظ السجلات الحكومية بعد انتهاء الحاجة إليها إلى أن ضاق مبنى الدفتر خانه مما اضطر محمد على إلى إنشاء فروع للدفتر خانه في المصالح الحكومية وفروعها بالأقاليم، كما عهد إلى الخبير الفرنسي المسيو روسيه بتطوير التشريع الخاص بالدفتر خانه مع الاستفادة بالنظم والتشريعات التي تنظم عمل الأرشيف القومي الفرنسي.

وظل حال الدفتر خانه المصرية على هذا التنظيم الذي وضعه محمد على باشا (1805 – 1848) إلى أن تولى الخديوي إسماعيل حكم مصر (1863-1879) الذي ألغى فروع الدفتر خانه بالأقاليم وأمر بأن تودع السجلات والوثائق بالدفترخانه الأصلية بالقلعة.

وفى عهد الخديوي عباس حلمي الثاني ( 1892-1914) صدرت لائحة جديدة اشتملت على 24 مادة لتنظيم طرق تسليم وتسلم المحفوظات، وصار اسم الدفتر خانه « دار المحفوظات العمومية» وظل مقرها بالقلعة .

وخلال فترة حكم الملك فؤاد الأول ( 1917 ـ 1936 ) كانت بعض المصطلحات قد تغيرت وتحولت كلمة «نظارة» إلى «وزارة»، كما أن الدار لم تكن تعنى بنشر الوثائق مثل الأرشيفات العالمية، فعهد الملك فؤاد إلى المستشرق الفرنسي دينيه Dény بمهمة فحص الوثائق التركية وتنظيمها تمهيداً لوضعها بين يدي الباحثين والمؤرخين.

وفى عام 1932 أنشأ الملك فؤاد « قسم المحفوظات التاريخية» بقصر عابدين ـ بناء على توصية دينيه ـ وكان هذا القسم بمثابة الأرشيف القومي المصري الحديث، الذي يعمل على فهرسة وتصنيف الوثائق. واستطاع قسم المحفوظات التاريخية أن ينجز العديد من الإنجازات منها:

جمع الفرمانات التي أصدرها سلاطين آل عثمان، والتي تبلغ 1046 فرمان يرجع أقدمها إلى عام 1597م. كما تم تصوير هذه المجموعة من الفرمانات بمصلحة المساحة المصرية فى سبعة مجلدات.

تحليل وترتيب الوثائق الإفرنجية الخاصة بعهد الخديوي إسماعيل( حوالي 900000 بطاقة) وعمل ملخصات لبعضها وترجمتها.

عمل بطاقات فهرسة لعدد كبير من الوثائق العربية والتركية.

ومع قيام ثورة يوليو 1952م لم تعد محفوظات عابدين تحقق ما ينشده رجال الثورة، خاصة فيما يخص أسرة محمد علي، التي كانت موضوعاً رئيسياً في محفوظات قصر عابدين، وبات من الضروري إعادة كتابة تاريخ هذه الأسرة. فكان هذا هو الدافع من وراء إنشاء «دار الوثائق القومية» حيث أنشئت بموجب القانون 356 لسنة 1954، والتي حدد القانون وظيفتها في جمع وحفظ الوثائق. ثم انتقلت دار الوثائق من قصر عابدين إلى مبنى خصص لها بالقلعة بالقاهرة في عام 1969. وفى عام 1990 نقلت دار الوثائق إلى موقعها الحالي بكورنيش النيل. ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 176 لسنة 1993 بشأن إنشاء هيئة مستقلة تضم دار الكتب والوثائق القومية وفصلهما عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

وعلى وجه الإجمال، تعد دار الوثائق القومية واحدة من أهم دور الأرشيف في العالم لاحتوائها على كم هائل من المصادر الوثائقية. حيث أن مصر كانت دوما دولة محورية لهذا فقد انعكس ذلك على محتويات الدار التي تضم وثائق باللغات العربية والتركية والإنجليزية والفرنسية والألمانية فضلا عن عدد من الوثائق باللغة الأمهرية، وهذه المجموعات تغطى الفترة من العصر الفاطمي والأيوبي والمملوكي، مرورا بالعصر العثماني، ووصولا إلى القرنين التاسع عشر والعشرين.

Advertisements


التصنيفات :ايام زمان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: