حقائق عن الانتحارية التونسية

T154091931350d32a7414d85c18bc90e3c612da0660image.jpg&w=460&h=260&q=50&
متابعات “صوتنا نيوز”

في بلدة زردة التابعة لمنطقة سيدي علوان بمحافظة نابل وفي منزل بسيط يقع في منطقة ريفية، نشأت وترعرعت منفذة الهجوم الانتحاري في شارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة  منى قبلة، حتى الثلاثين من عمرها، وسط أسرة مكوّنة من 5 أفراد، قبل أن تنهي حياتها منتحرة بحزام ناسف، في عمل إرهابي خلّف إصابة 20 شخصا أغلبهم من الشرطة.

وفي مقرّ إقامة “الانتحارية منى”، لا تبدو على عائلتها علامات الفقر المطلق، فهي تمتلك أراضي تستغلّها في الإنتاج الفلاحي وتربية الماشية كمورد رزق رئيسي، كما لا تظهر عليها أيّ علامة من علامات التشدد أو الانغلاق، تبدو أسرة محافظة ومتماسكة، تعيش حياة هادئة، في منطقة وفّرت فيها الدولة أغلب الخدمات الأساسية، من شبكة كهرباء وخدمات أنترنت وطرق معبدة ومؤسسات تعليمية إلى جانب مركز للصحة الأساسية.

نهاية الأسبوع الماضي، كان آخر عهد العائلة والجيران بمنى، عندما غادرت محل سكناها نحو تونس العاصمة بحجّة البحث عن شغل، قبل أن يصل إليهم خبر قيامها بعملية تفجيرية عبر عمدة البلدة، في البداية لم يعطوا الأمر أيّ أهمية، اعتبروا أنّه مجرد إشاعة، فابنتهم المثقفة والجامعية بعيدة عن مثل هكذا أمور، قبل أن يتفاجؤوا بقدوم سيارات الشرطة إلى منزلهم، لاقتيادهم إلى مركز الأمن واحتجاز الأغراض الخاصة بها.

تستحضر والدة منى الإطار الذي غادرت فيه ابنتها منزلهم بعد 3 سنوات من المكوث فيها عاطلة عن العمل، تحديدا منذ تخرّجها من الجامعة وحصولها على شهادة الأستاذية في إنجليزية الأعمال، حيث لم يسعفها الحظ في العثور على شغل، وتروي آخر حديث دار بينهما.

“قالت لي إنها ستذهب إلى مدينة سوسة لاستخراج بعض الوثائق من أجل البحث عن عمل، وستستأجر غرفة في بيت خاص لتسكن فيها، فرحت كثيرا لهذه الخطوة التي قامت بها، ووافقت على ذهابها”.

حياة منى خلال فترة بطالتها كانت بسيطة، فقد كانت تهتمّ بوالدها المريض، وبين الحين والآخر تساعد العائلة في القيام ببعض الأنشطة الفلاحية تحديدا جني الزيتون أو رعي الأغنام، إلى جانب إعانة والدتها في تدبير شؤون المنزل.

وبصوت يملؤه الألم والوجع، تقطعه بين الفينة والأخرى دموعها، تضيف والدتها “عاشت مدللة في البيت، ووفرنا لها كل ما تحتاجه خلال فترة دراستها، كنا نبيع من رزقنا حتّى لا ينقص أبناؤنا أيّ شيء، وقمنا بتأمين دراستهم حتى حصولهم على شهاداتهم من الجامعة، حتى إننا فرطنا في قطعة أرض من أجل توفير جهاز كمبيوتر لها، قبل 4 سنوات، حتى تستخدمه في دراستها وتستغلّه في أبحاثها”.

وتنفي والدتها أن تكون ابنتها حاملة لأفكار دينية متطرّفة، مضيفة أنها ترتدي الحجاب وتصلّي منذ الصغر، وعلى عكس إخوتها، فهي منطوية على نفسها وليست اجتماعية، كما أنّها قليلة الكلام.

وأوضحت أنها لم تلحظ أي تغيّر طرأ على حياتها في الفترة الأخيرة أو تشدّد في تصرّفاتها ومعاملاتها، حتّى إنّها كانت ترقص وتغنّي في حفل زواج شقيقتها الصيف الماضي، كما لم تلحظ شبهات في حركاتها أو اتصالاتها الهاتفية، مؤكدّة أنها ليس لها أصدقاء في المنطقة، ولا تغادر البيت إلا عندما تذهب مع والدها إلى المستشفى، للقيام بالفحوصات الدورية.

تم التغرير بها واستقطابها

وقالت الوالدة إنّ “ابنتها تستعمل كثيرا جهاز الكمبيوتر الموصول بالإنترنت عندما تكون في شقّتها مثل بنات جيلها”، لكنها لا تعلم هويات الذين تتراسل معهم وتعتقد أنها تستخدمه في البحث عن عمل، خاصة أنّ هذا الوضع ليس بجديد عليها، فهي تمتلكه منذ 4 سنوات، متسائلة “لو كانت لدي شكوك بشأنها، هل سأتركها تذهب وتغادر المنزل؟”.

وخلصت الأمّ، أنه لا يوجد احتمال آخر لتفسير ما قامت به ابنتها، غير أنه تم التغرير بها واستقطابها من طرف مجهولين”لا نعرف كيف حصل ذلك ومن غرّر بابنتي، ولعب بدماغها، النار تشتعل بداخلي، لم تكن توجد أي دوافع لتصبح هكذا وتفعل ما فعلته”.

حزن وصدمة لدى العائلة

النهاية المأساوية لـ”منى” خلّفت حزنا وصدمة كبيرة لدى العائلة الموسعة، التي لم يخطر ببالها يوما أن تصبح ابنتهم حديث الناس ويطلق عليها صفة “إرهابية أو انتحارية”، أو أن يصبح بيتهم قبلة لوسائل الإعلام وتتصدّر صورهم نشرات الأخبار العالمية.

وتقول خالتها وقد أصابها الذهول، إنها لا تستطيع أن تستوعب أن ابنة أختها التي تصفها بـ”الملاك”، ارتكبت هذه الفظاعة وقامت بتفجير نفسها وإلحاق الأذى بالنّاس، “إلى حد الآن لا أصدق أن ابنة أختي تفعل ذلك، الأمر مستحيل ولا ينطبق عليها وهي الفتاة الطيبة والعاقلة التي لا تستطيع أن تؤذي حتى صوصا”.

وبدوره أكد خالها الذي عدّد مزاياها أن وجعه وصدمته على ما وقع لا يمكن تصوّره، خاصة عندما يتذّكر شريط حياة ابنة أخته منذ صغرها وأخلاقها العالية، أمّا والدها فقال إن نهاية ابنته المحببّة والموقف الذي وضع فيه، “شيء لا يتمناه العدو لعدوّه اللدود”.

وعلى عكس والدتها التي لم تلاحظ أي تغيّر في تصرفاتها، رجّح أحد أقاربها حدوث تغيير على فكرها في الفترة الأخيرة، موضحا في هذا السياق، أنّها انعزلت عن العالم الخارجي وأصبحت تتجنب التواصل مع الناس، ولم تعد تظهر إلا نادرا، حتى إنها صارت ترسل الأطفال الصغار إلى المحل التجاري لشراء الحاجيات والمستلزمات التي تنقصها في البيت، في حين أكد آخر أنه لم يسبق لـ”منى” في حياتها، أن ذهبت إلى تونس العاصمة، إذ زاولت تعليمها الابتدائي والثانوي في مسقط رأسها ودراستها الجامعية في مدينة سوسة، متسائلا عن الجهة التي شجعتها إلى الذهاب إلى العاصمة وفعل ما فعلته، مستبعدا فرضية تفكيرها أو قيامها بعمل إرهابي من تلقاء نفسها.

Advertisements


التصنيفات :اخبار عربية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: