وجاء الإضراب العام في تونس بعدما رفضت الحكومة زيادة الأجور، في خطوة قد تفاقم التوتر في تونس وسط تهديدات من المقرضين بوقف تمويل الاقتصاد التونسي.

ويعد هذا التصعيد اختبارا حقيقي لقدرة رئيس الوزراء على إدارة معركة قوية، وما إذا كان بوسعه المضي قدما في خطط إصلاحات اقتصادية معطلة وسط أزمة سياسية واقتصادية حادة تعصف بالبلاد.

وتخضع الحكومة لضغط قوي من المقرضين الدوليين؛ لاسيما صندوق النقد الدولي الذي يحثها على تجميد الأجور في إطار إصلاحات للقطاع العام تهدف للحد من عجز الميزانية.

وتكابد تونس أزمة اقتصادية منذ أحداث 2011 التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، خصوصا مع تفاقم البطالة وارتفاع معدلات التضخم لمستويات قياسية وهبوط قيمة الدينار التونسي.

.

 وامتدت الاحتجاجات إلى مدة كثيرة مثل صفاقس والقصرين وسيدي بوزيد وقابس ونابل وتجمع أيضا الآلاف في احتجاج على قرار الحكومة تجميد الأجور.

وشل الإضراب معظم مظاهر االمرافق والمؤسسات العامة، حيث أغلقت المدارس والجامعات أبوابها وأضرب العاملون في المستشفيات العامة إضافة للوزارات.

وحافظت بعض الخدمات على الحد الأدنى لتسيير العمل في أكبر احتجاج نقابي في السنوات الأخيرة، يقوده اتحاد الشغل القوي والذي يضم قرابة مليون عضو.

وصرح الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، الذي يتمتع بنفوذ قوي إن الإضراب جاء بعد أن استنفد الاتحاد جميع الحلول بفشل المفاوضات وبعد أن رفضت الحكومة زيادة الأجور.

.

 وأضاف قائلا في تصريح للصحفيين “القرار السيادي لم يعد بأيدي الحكومة وانما أصبح في أيدي صندوق النقد الدولي”.

وأضاف الطبوبي “أقول للحكومة الوضع أصبح خطيرا جدا في ظل تدهور القدرة الشرائية وتدني مستوى المعيشة وأقول لهم انتظروا ثورة الجياع والبطون الخاوية.”

وتسعى الحكومة إلى خفض فاتورة أجور القطاع العام إلى 12.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 من حوالي 15.5 في المئة الآن، وهو أحد أعلى المعدلات في العالم حسب صندوق النقد.