لَمْ … تخلق المرأة من رجل

39270427_972620202917187_1331113354051190784_n.jpg

د.ربيحة رفاعي

ليست النفس الواحدة بآدم، ولا يتفق ومعنى الآية الكريمة أن يكون، ولم تخلق المرأة من الرجل أو حواء من آدم ولا قالت الآية ذلك كما يزعمون ولو رجعنا للآيات التي يدعون فيها خلق المرأة من رجل ابتدائي هو أول الخلق، ويتخذون من تفسيرهم لها معبرا لتكريس الأسطورة والموروث التوراتي في وعي المسلمين لوجدنا بقليل تدبّر أي افتراء على الله يفترون؛ إذ يرجعون النفس الواحدة لآدم الفرد الذكر كما أرجعوا “بشرا” في ﴿ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ﴾ لذلك الفرد المزعوم، ليؤكدوا أن خلق الأنثى الأولى جاء من الذكر الأول، لكن المعلوم من إعجازية القرآن في لغته إحكاما واتساقا وبيانا ينفي ما يزعمون، والله أكّد على البيان لا الإرباك في كتابه فقال ” بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ” والمبين هو الواضح البليغ، واللسان العربي المبين هو الكاشف المعبر عن المقصود، والظاهر معناه لا لبس فيه، ولا يتفق الإيمان بوضوح القول في القرآن الكريم وبيان معانيه، مع الاستسلام لتأويل مغلوط فيه، بدعوى أنه ما يقرأ من ظاهر القول، وليس ظاهره بمخالف باطنه، وكلاهما ينفي ما ذهبوا إليه.
﴿ هوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إليهَا فلما تغشاها حملت حملا خفيفا…. ﴾ (الأعراف 189).
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (النساء 1) .
﴿ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (الزمر6).
مما لا شك فيه أن الله لم يرد في تلك الآيات إرباكا للعباد بفهمها، ولكنها مع ذلك تضعنا في إرباك كبير ليس بنصها، وإنما بتأثير ما هو محفوظ في الوعي الجمعي من حكايةٍ؛ أسطورية البدء، تلمودية الامتداد، ولن يقرأها ملبوس بالحكاية التلمودية إلا وأوّل النفس الواحدة على أنها آدم، وأول زوجها على أنها حواء.
– فماذا أراد الله بـ”خلقكم من نفس واحدة”، ومن أراد بالنفس الواحدة ؟
– ولماذا استخدم الله اللفظ المؤنث النفس، وهو العالم أن اجتماع كونها لفظا مؤنثا، مع صحة إطلاق المفردة زوج على كليهما الرجل والمرأة، سسيفتح الباب لتأويلات متباينة، ربما تخلق فتنة بين المؤمنين؟
– وإن كان آدم “الذكر الفرد” هو النفس، وكانت النكرة المغيبة عن النص باسمها وإعلان خلقها هي زوجته كما يدّعون، فلماذا لم يذكر الله آدم في الآية ويسميه باسمه، فيعفي عباده من خطأ التأويل وهو ما يُنتظر من البيان والوضوح في القول، اللهم إلا أن يكون القول بيّنا – وهو كذلك- ويكون اختلاف تأويله من حصاد توريطنا للموروث المغلوط في فهمنا لما هو بيّن؟
– ومن أراد الله بالسكنى ” لِيَسْكُنَ إليهَا” من يسكن لمن؟
– مالذي يمنع أن تكون النفس الواحدة في الآيات هي أنثى حقيقية خلق منها زوجها؟

47358996_1042031732642700_503594647851892736_n.jpg

 

Advertisements


التصنيفات :مقالات واراء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: