الملك الفرنسي الذي توفي بتونس وتقاسم ابنه وشقيقه دفن الجثة

متابعات “صوتنا نيوز”

عقب وفاة والده الملك لويس الثامن (Louis VIII) والملقب بالأسد يوم الثامن من شهر نوفمبر سنة 1226، اعتلى الطفل لويس التاسع (Louis IX) البالغ من العمر اثنتي عشرة سنة عرش فرنسا. وبسبب صغر سنه وتخوف الحاشية من خطر تولي طفل لزمام الأمور بالبلاد، تولت والدة لويس التاسع الملكة بلانش القشتالية (Blanche of Castile) الوصاية على العرش لتدير بذلك شؤون فرنسا طيلة السنوات التالية.

وخلال فترة حكمه التي استمرت لأكثر من 40 عاما، نجح لويس التاسع في إحداث تغييرات كثيرة في فرنسا، ليقود بذلك مملكة الكابتيين، نسبة لعائلة كابيه الحاكمة بفرنسا إلى فترة ازدهار غير مسبوقة نال بفضلها تسمية القديس ولقّب بالقديس لويس (saint Louis).

رسم تخيلي لملكة فرنسا بلانش القشتاليةرسم تخيلي لبلانش القشتالية خلال تسلمها الوصاية على العرش من ابنها لويس التاسع
صورة لعملية تتويج الملك لويس الثامن وزوجته بلانش القشتالية

وتزامنا مع ذلك، قاد هذا الملك الفرنسي جملة من الحملات العسكرية الفاشلة انتهت بوفاته في ظروف صعبة بمدينة تونس.

منذ بداية عهده، تميّز الملك لويس التاسع بميوله للتعبّد والإحسان للغير حيث سعى الأخير للحصول على مرتبة القديس من خلال العديد من الأعمال الخيرية كمساعدة المصابين بمرض الجذام ومساندة الضعفاء أمام القضاء.

فضلا عن ذلك وضع الملك سنة 1229 حدا للحملة الصليبية على الكثار، ووافق في حدود عام 1259 على معاهدة باريسالتي أنهت ما يقارب قرنا من الخلافات المستمرة بين عائلة الكابتيين الحاكمة بفرنسا وعائلة بلانتاجينت والتي شغلت عرشإنجلترا حينها.

وأيضا، عرفت باريس فترة ازدهار غير مسبوقة بفضل تزايد عدد مدارسها وكنائسها ومنشآتها المعمارية، ككاتدرائية نوتردام (Notre-Dame) وسانت تشابيل (Sainte-Chapelle)، لتصبح بذلك أهم مدن الغرب المسيحي خاصة مع إقدام الملك على شراء عدد مما يعتقد أنها ممتلكات المسيح مقابل مبالغ مالية طائلة لوضعها بالمصلى الكنسي بسانت تشابيل.

رسم تخيلي للملك لويس التاسع خلال انطلاقه نحو الحملة الصليبية السابعةلوحة زيتية تجسد الملك الفرنسي لويس التاسع خلال فض أحد النزاعات بأنجلترارسم تخيلي لملكة فرنسا بلانش القشتاليةصورة لتمثال يجسد شخصية شارل الأول ملك نابولي وصقليةصورة لعدد من القبور بالمقبرة الملكية بكاتدرائية سان دونيرسم تخيلي لحادثة وفاة الملك لويس التاسع خلال الحملة الصليبية الثامنة بسبب التيفوس

وخلال فترة حياته، اتجه الملك الفرنسي لويس التاسع إلى اعتماد نظام غذائي اقتصر في الغالب على الخبز واللحم والنبيذ، كما عمد الأخير حسب العديد من المؤرخين إلى جلد نفسه بشكل أسبوعي لمعاقبتها على ارتكاب الأخطاء.

وبالرغم من أنه تدخل لفض العديد من النزاعات بأوروبا الغربية، ونجح في إنهاء الخلاف مع الإسبان، إلا أن لويس التاسع عمد لممارسة سياسة قاسية ضد اليهود، مجبرا إياهم على دفع مبالغ طائلة للبقاء بفرنسا، وحمل شارات لتمييزهم بين الفرنسيين وقد تزامن كل ذلك مع إصداره لأوامر بإحراق الكتب اليهودية في البلاد.

في حدود عام 1248، قاد الملك الفرنسي لويس التاسع الحملة الصليبية السابعة بعد أن ترك إدارة شؤون البلاد لوالده بلانش القشتالية.

وفي تلك الحملة، توغّل الملك بأراضي مصر، وسيطر على مدينة دمياط. وعقب معركة المنصورة وعند محاولته التوغل في القاهرة تعرض لويس التاسع لنكسة، حيث تفشت المجاعة والطاعون في صفوف قواته، وتلقى هزيمة قاسية وقع على إثرها أسيرا في قبضة جنود المماليك، ليجبر على التنازل عن دمياط ودفع فدية بلغت 200 ألف جنيه مقابل إطلاق سراحه.

وإثر الهزيمة، توجه الملك الفرنسي نحو بلاد الشام للمساعدة في تحصين المواقع المسيحية بها، وجاء ذلك قبل أن يعود أدراجه نحو فرنسا عقب وفاة والدته يوم السادس والعشرين من شهر نوفمبر سنة 1252.

ومع حلوله بباريس، أعاد الأخير هيكلة الإدارات وأسس بها مستشفى مخصصا لمساعدة المصابين بالعمى سمي hôpital des Quinze-Vingt.

وفي سنة 1270، اتجه الملك الفرنسي لويس التاسع لقيادة الحملة الصليبية الثامنة وهذه المرّة فضّل الأخير مهاجمة تونس والتوجه منها نحو مصر والشام.

وفي حدود شهر يوليو من نفس السنة، غادرت قوات لويس التاسع منطقة كالياري (Cagliari) بجزيرة سردينيا لتحل بتونس.
وتمكن لويس التاسع من السيطرة على منطقة قرطاج مستغلا عامل المباغتة قبل أن يفرض حصارا خانقا على مدينة تونس والتي تحصّن بداخلها الحفصيون.

في الأثناء، عانت الجيوش الصليبية عقب حلولها بتونس من نقص حاد في مصادر المياه تزامن مع تفش سريع لمرض التيفوس (Typhus) والذي تسبب في وفاة عدد كبير من الجنود.

ويوم الخامس والعشرين من شهر أغسطس سنة 1270، حل الدور على الملك ففيه توفي الملك الفرنسي لويس التاسع على أبواب مدينة تونس عقب إصابته بهذا المرض لتعرف بذلك الحملة الصليبية الثامنة فشلا ذريعا، حيث اضطر الصليبيون إلى الانسحاب ورفع الحصار عن المدينة عقب حصولهم على فدية وتوقيعهم لاتفاقية تجارية مع الحفصيين.

وفي حدود شهر نوفمبر من نفس السنة حلّ ملك إنجلترا ادوارد الأول (Edward I) بتونس لمساندة الحملة الصليبية الثامنة وما إن علم باتفاقية السلام حتى غادر المنطقة ليتوجه نحو الشام.

لاحقا، أثارت جثة الملك لويس التاسع جدلا بين ابنه ملك فرنسا الجديد فيليب الثالث (Philip III) وشقيقه شارل الأول (Charles I) ملك نابولي وصقلية، حيث ادعى كل منهما أحقية الحصول على بقايا الملك لدفنها.

وبناء على ذلك، اقتسمت الجثة عقب اتفاق بين الطرفين. ونقلت من تونس، ودفن قلب وأمعاء الملك بكاتدرائية مونريالي (Cathedral of Monreale) بصقلية، بينما دفن ما تبقى من الجسد بالمقبرة الملكية بكاتدرائية سان دوني (Basilica of Saint Denis) بباريس.

Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: