فدوى تشتبك مع النقد

44617415_107353456924313_60181326564687872_n

كتب / زيد الطهراوي

حين تتحدث عن فدوى طوقان فإنك تتحدث عن الشجر الذي ينبت في الصحراء، فعندما كانت في عمر صغير، تتفتح فيه المواهب كأنها فيضان ؛لم تحظ هذه الشاعرة المرموقة بدراسة منتظمة في المدارس، فآبت إلى نفسها في ثقافتها فأثبتت عصاميتها.
هذا ما تتنفس به رئة المراجع عن فدوى، و تذكر أيضاً أن أخاها الشاعر الفلسطيني المبدع ابراهيم طوقان كان معها في مشوارهامن البدء، حين كانت بأمس الحاجة الى مدرس يهتم بها، في ظل غيابها عن المدرسة،
وتذكر فدوى كيف درست مع ابراهيم ديوان الحماسة، و كيف قرأت وحدها البيان و التبيين،
ثم بعد ذلك سافرت الى بريطانيا و حصلت على دورات في تعلم اللغة الانجليزية، مما أتاح لها أن تطلع على الأدب الغربي بلغته، لا عن طريق الترجمة التي تفقد النص ثلث قيمته الفنية أو أكثر من ذلك
المنبع الأول :ثقافة عربية أصيلة، و المنبع الثاني :’ثقافة غربية من مصادرها، فإذا بفدوى تطل على العالم بموهبة صقلتها القراءة المتواصلة، و التجارب المتنوعة، و هناك منبع آخر نهلت منه فدوى، هذا المنبع هو النقد، فقد تنبه النقاد الى أهمية الشعر الفلسطيني، و أنه جزء من تجربة الشعر العربي لا ينفصل عنها، فألف الناقد الفلسطيني شاكر النابلسي كتابه:( فدوى تشتبك مع الشعر) ليكون من المراجع المهمة عن فدوى، ليس للباحثين فحسب بل لفدوى أيضاً، لأنها كانت تتابع ما يكتبه النابلسي، و تنتقد أحيانا دقته الشديدة في نقد شعرها الى حد القسوة، و لكنها أخيرا ربما اقتنعت بما قاله النابلسي: أن هذا النقد لا بد منه، و أنه سبيل للارتقاء، لتسير مع النقد الذي أثرى تجربتها، فإذا بها تشتبك مع النقد المتزن، كما اشتبكت مع الشعر في الأصالة و التجديد.

Advertisements


التصنيفات :Uncategorized, مقالات واراء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: