طلاق ملكي يؤدي لإصلاح ديني وحمام دم بإنجلترا

متابعات “صوتنا نيوز”

مع ظهور الإصلاح البروتستانتي وإقدام الراهب الألماني، مارتن لوثر (Martin Luther)، على نقد أساليب وممارسات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، اتجه ملك إنجلترا هنري الثامن (Henry VIII)، المنتمي لأسرة تيودور (Tudor)، لرفض تيار الإصلاح الديني مقدماً بذلك الولاء للدولة البابوية. وبفضل ذلك، لم يتردد البابا في منح ملك إنجلترا هنري الثامن لقب المدافع عن الإيمان.

وفي الأثناء، لم تدم هذه العلاقة الطيبة بين ملك إنجلترا والكنيسة الكاثوليكية طويلاً حيث شهد العام 1527 حادثة سرعان ما عجلت بحلول الإصلاح الديني بإنجلترا وبداية القطيعة مع البابا.

صورة لملك أنجلترا هنري الثامنصورة لكاثرين أراغون

وخلال تلك الفترة، أبدى ملك إنجلترا قلقه الشديد من عدم حصوله على وريث عرش من جنس الذكور، فعلى مدار 18 سنة من زواجه بكاثرين أراغون (Catherine of Aragon)، التي كانت تكبره بنحو 6 سنوات، رزق الأخير بابنة واحدة عرفت بماري (Mary Tudor). وأمام هذا الوضع، اتجه هنري الثامن لحل آخر يقضي بحصوله على الطلاق للزواج بامرأة أخرى حيث حمّل الملك زوجته كاثرين أراغون مسؤولية عدم حصوله على وريث عرش من جنس الذكور.

وأبدى هنري الثامن إعجابه الشديد بآن بولين (Anne Boleyn) والتي كانت واحدة من نساء القصر. وفي الأثناء، رفضت هذه المرأة أن تلعب دور العشيقة مفضلة الحصول على لقب الزوجة وملكة إنجلترا وبناء على ذلك طالبت آن بولين الملك بالتخلي عن زوجته كاثرين أراغون وطلب الطلاق واعدة إياه بمنحه مولودا من جنس الذكور لضمان تواصل سلالته على عرش البلاد.

صورة لآن بولين الزوجة الثانية لهنري الثامنصورة لجين سيمور

وفي سنة 1527، راسل الملك هنري الثامن البابا كليمنت السابع (Clement VII) ليطلب منه الموافقة على طلاقه من زوجته كاثرين أراغون. ولتبرير موقفه، أكد هنري الثامن أن زواجه من كاثرين أراغون مخالف لإرادة الله حيث كانت الأخيرة أرملة شقيقه المتوفى سنة 1502 آرثر أمير ويلز.

جاء طلب هنري الثامن في وقت غير ملائم فخلال العام 1527، اجتاحت جيوش الإمبراطورية الرومانية المقدسة والتي تزعمها الإمبراطور شارلكان (Charles V)، أحد أقرباء كاثرين أراغون زوجة ملك إنجلترا، روما ليجبر البابا كليمنت السابع على مغادرة الفاتيكان عن طريق نفق سري قاده نحو قلعة سانت أنجلو (Sant’Angelo). وبسبب وقوع البابوية تحت هيمنة شارلكان، لم يكن البابا كليمنت السابع قادرا على قبول طلاق هنري الثامن وبالتزامن مع ذلك اتجه البابا لعقد جلسات مفاوضات مطولة امتدت لسنوات مع توماس وولسي (Thomas Wolsey) والذي شغل منصب وزير ملك إنجلترا.

صورة للإمبراطور شارلكان
صورة لآن بولين وهي في الأسر في انتظار اعتمادها عن طريق قطع رأسها

وبمرور الوقت، تزايدت مخاوف الملك من عدم حصوله على وريث عرش شرعي فما كان منه إلا أن اعتقل وزيره توماس وولسي، عقب تعثر المفاوضات مع البابا، قبل أن يوجه إليه تهمة الخيانة.

وثارت ثائرة الملك حال سماعه خبر حمل عشيقته آن بولين، فما كان منه إلا أن اتجه لتسريع إجراءات طلاقه من كاثرين أراغون بشتى الطرق لتجنب الفضيحة حيث آمن هنري الثامن بضرورة أن يولد ابنه أثناء فترة زواج شرعي مع آن بولين.

صورة للبابا كليمنت السابعصورة للراهب مارتن لوثر

وتحت تأثير الراهب توماس كرانمر (Thomas Cranmer) والمستشار توماس كرومويل (Thomas Cromwell) اتجه هنري الثامن لإجراء إصلاحات دينية بإنجلترا، فما كان منه إلا أن منح كرانمر منصب أسقف كانتربيري (Canterbury) والذي تكفّل بدوره بإبطال زواج هنري الثامن وكاثرين أراغون خلال شهر مايو سنة 1533 ليحصل بذلك ملك إنجلترا على الطلاق الذي لطالما انتظره. وعقب ذلك ببضعة أيام، أعلن كرانمر عن شرعية زواج هنري الثامن وآن بولين التي تزوجها الملك بشكل سري منذ شهر يناير سنة 1533.

وكرد على ما اقترفه هنري الثامن، اتخذ البابا كليمنت السابع قرارا تعيسا بالحرمان الكنسي ضد ملك إنجلترا لتبدأ بذلك القطيعة بين كنيسة إنجلترا (Church of England) والكنيسة الكاثوليكية.

لوحة تجسد الملك هنري الثامنصورة للراهب توماس كرانمر

وخلال العام 1534، مرر البرلمان الإنجليزي قرار Act of Supremacy وبموجبه أصبح الملك هنري الثامن على رأس كنيسة إنجلترا، واتجه الملك لحل جميع الأديرة الكاثوليكية ومصادرة ممتلكاتها ما بين عامي 1536 و1540 لتبدأ إنجلترا بذلك باعتماد سياسة إصلاح ديني جديدة قطعت مع الكاثوليكية.

في غضون ذلك، فشلت آن بولين في منح الملك هنري الثامن مولودا من جنس الذكور فما كان من الأخير إلا أن تخلص منها عن طريق قطع رأسها سنة 1536، عقب اتهامها بالخيانة الزوجية وتهديد البلاد، ليتزوج من بعدها مرة أخرى بجين سيمور (Jane Seymour).

صورة للملكة ماري الأولى ابنة هنري الثامن من زواجه الأول
صورة للملكة إليزابيث الأولى

وعقب وفاة هنري الثامن، عاشت إنجلترا على وقع حمام دم حيث اتجهت ابنته، من زواجه الأول بكاثرين أراغون، الملكة ماري الأولى بين عامي 1553 و1558 لإلغاء الإصلاح الديني وإعادة الكاثوليكية لتباشر بناء على ذلك بحملة دموية قُتل خلالها عدد كبير من مساندي الإصلاح. وفي الأثناء، انتظر الجميع تولي إليزابيث الأولى (Elizabeth I)، ابنة هنري الثامن من زواجه بآن بولين، لمنصب الملكة خلفا لماري الأولى لتواصل إنجلترا مرة ثانية سياسة الإصلاح الديني.

Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: