العائد من القبور …..

Image may contain: 1 person, sunglasses, ocean, outdoor, close-up and water

بقلم الكاتب الصحفى/ دكتور علاء البسيوني

عزيزى القارئ انها ليست قصة من وحى الخيال،ولكنها قصة واقعية حدثت لى بالفعل نعم انها حقاً عودة من تجربة الولوج إلى القبر
حيث اللاعودة إلى البداية الأبدية من النهاية التى لا يعلمها إلا الخالق سبحانه عز وجل…

لقد مررت بتلك التجربة بحذافيرها فى الايام القليلة الماضية دون معين ودون رفيق ودون جليس مررت بها كما جاءت فى اللوح المحفوظ لم أجد معى إلا الرفيق الأعلى وحيد معرى فكانت غرفتى هى بمثابة قبرى عايشت تلك اللحظات خطوة بخطوة لحظة بلحظة فتيقنت تمام اليقين ان ذلك العُتّل الجهول ذلك الكائن المتغطرس المتكبر الذى يسمى نفسه إنسان ليس بقادر على شئ لنفسه ولا لأى كائن خلقه الخالق كالمثل الذى ساقه الله عز وجل فى كتابه العزيز وهو البعوضة أنه فى تلك اللحظات أتفه من ان يحك أنفه لا ان يتعدى على ذلك الكائن الضعيف……

نعم عزيزى القارئ بدون تزويق للحقائق فقد تعايشت مع لحظات الموت لحظة بلحظة دون وسيط ودون جليس بين أربع حيطان مثلها مثل لحدى الذى هو مقرى الأخير الموعود الذى لا مفر منه الحقيقة الفعلية التى لا يختلف عليها إثنان واقسم إننى اسردها اليك عزيزى المتابع بكل مصداقية وشفافية ولك الحكم في النهاية…

فقد هاجمنى المرض بشراسة هذه المرة كما لم اعتادها من قبل على غفلة منى حتى ظننت انها النهاية فقد كنت عائدا من زيارة احد الأصدقاء لحضور حفل زواج ابنته فى إحدى القرى خارج نطاق محافظتى وكان استقباله لى هو وأقاربه على افضل ما يكون وسعدت بالقلوب الطيبة التى مازالت فيها الطيبة المجردة وكنت قد قضيت الواجب المفروض وانتهى اللقاء ورجعت إلى سابق عهدى بالواقع المعهود ولكنى كنت على موعد مع تجربة لم أكن أتوقع أن أمر بها انها لحظة اللانهائية المجردة..

فقد تهات العيون ووهن العظم منى ولم تقوى الأرجل على حمل الجسد الهزيل فسقط الجمل فى براثن المرض اللعين وسألت نفسي ماذا حدث ؟ ماذا جرى ايايأتى الطوفان فجأة هكذا على حين غرة؟
وخارت قوايا جميعها في لحظة بين ساعة وضحاها وغربت شمس يومى ولم تشرق وشبح الموت البغيض بات وشيكاً ولم أجد بجانبى من يمد لى يده بشربة ماء شبح الوحدة البغيضة بات حتميا وأدركت انها النهاية فلم أكن اقوى حتى على إخراج النَفَس من موضعه .

نعم لقد عايشت لحظة موتى بكل حذافيرها وتذكرت لحظة دخول الميت القبر وكيف ينقطع عنه كل شئ إلا عمله الصالح والصالح فقط فلم أجد حولى أحد أين ذهب الناس الصحاب .. الخلان .. الزوجة … الخ

كلهم إلى زوال ….وإذادت شراسة المرض حتى إننى كنت احس بحشرجة الروح فى مرات عديدة وكنت أقول لحالى أهاذهى هى النهاية….. الحياة سائرة على أشدها فى الخارج لقد ذهبت إلى المستشفى فكان أطول مشوار قضيته فى حياتى تتخبطنى الناس فى الطرقات ولا يشعر بى أحد لا أدرى كيف وصلت فقد كان المشوار من أطول المشاوير التى قضيتها في حياتى كنت ازايل الخطوات الحرارة مرتفعة والعرق يتصبب بغزارة فى عز البرد والمطر ورجعت إلى حيطانى الأربع لا أدرى كيف تمكنت من الرجوع واذداد عنفوان المرض حتى إننى لم اقوى على النهوض
ومع شدة المرض لم اتوانى ولم آكّل من تأدية فروض الخالق ولم اتوانى عن كثرة الحمد والشكر وان الخير كل الخير فى كل شئ يحدث لى ورفعت رأسى فى قمة شدة المرض إلى السماء اناشد ربى ان يخفف عنى وطأة المرض حتى يتثنى لى القيام بالاحتياجات الضرورية لحالتى من دواء ومأكل ومشرب فلم يكن بجانبي أحد واستسلمت لإرادة الله وفوضت أمري اليه فقد خارت قوايا إلى أبعد الحدود وأشرفت على النهايه…

العجيب في الأمر أن الأصدقاء الذين اتعايش معهم وبعض الأقارب والزملاء لم يصدقوا إننى فى اذمة حقيقية واننى بالفعل فى شدة مرضية كادت تودى بحياتى فأنا لم أكن اعترف بالمرض أمامهم وظنوا إننى اتمارض واننى اتنصل منهم لا والأنكد من ذلك أنهم اتخذوا موقفاً عدائياً منى لأ واللى منى أجاروا عليا واثكلونى بالعتاب حتى إننى كرهت نفسى ..

ساعتها التجأت إلى الذي لا يغفل ولا ينام فكان الرفيق والانيس واستجاب لدعائى بعد خضوعى لإرادته فكان ملاذى الأخير والوحيد فهو أحن من اى بشر فكان بداية الشفاء من عنده هو الواحد الأحد الفرد الصمد أنه أحن من الأم على وليدها صدق حين قال “إنى أقرب اليكم من حبل الوريد” فكانت العودة مرة أخرى إلى الحياة الزائفة الزائلة نعم عدت من دار الحق إلى دار الباطل مرة أخرى إلى أرض النفاق والمداهنة والمصالح والشهوانيات وحب الزات …

كانت بالفعل تجربة قاسية على نفسى وجدت واقعى على حقيقته وشوش،باهته تبغى نفسها فقط إلا القلة القليلة جدا ولا انكر فضلهم عليا واخص بالذكر الأم والأخت التى أنعم الله عليه بمحبتها هى وابنتها محبة فى الله ما فتئت ان علمت بمرضى إلا ووالتنى بالسؤال ليل نهار للاطمئنان والمساندة والنهوض بمعنوياتى رغم البعد حين خذلنى المعارف والاقربون مشاعر صادقة حنونة أقول لها لااوفيكى حقك شكرا ولكن أقول جزاكى الله عنى خيرا حين لم أجد الآخرون…

وفى الأخير عزيزى القارئ هذه هي تجربتى مع الموت سردتها اليك بكل مصداقية وشفافية مجردة لا زيف فيها ولا إختلاق سردتها كما حدثت وكما أحسست مرارتها فالألقاب زائلة والأماكن باهته والأقنعة تتساقط والمصالح والمطامع إلى زبالة التاريخ لن يبقى إلا العمل الصالح والكلمة الطيبة فنحن فى النهاية إلى ظلمة القبور فتزودا لقبوركم بالعمل الصالح والكلمة الطيبة واسلموا وجهوكم الحقيقية المجردة الطاهرة إلى رب العرش العظيم فهو الملجأ والملاذ الأخير يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم…

انها قصتى مع النهاية فما وجد فيها عبرة فليعتبر وليتذكر ان الكون رب لا يغفل ولا ينام…….
خالص تحياتي
د.علاء البسيونى

Advertisements


التصنيفات :مقالات واراء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: