عندما أقدم البابا على حذف 10 أيام من التاريخ

متابعات “صوتنا نيوز”

على مدار أكثر من 1500 عام، اعتمدت أغلب المناطق الأوروبية على التقويم اليولياني (Julian calendar) والذي أرساه في وقت سابق، في حدود العام 45 قبل الميلاد، دكتاتور روما يوليوس قيصر (Julius Caesar). وفي الأثناء، احتوىالتقويم اليولياني على نوعين من السنوات سميت الأولى بالسنة العادية واحتوت على 365 يوما أما الثانية فكانت السنة الكبيسة والتي احتوت على 366 يوما. وبناء على التقويم الذي وضعه يوليوس قيصر، يشهد العالم سنة كبيسة عقب كل 3 سنوات عادية. أيضا، كان معدل طول السنة بالتقويم اليولياني يقدر بنحو 365.25 يوما وهو الأمر الذي جعلها أطول ب 11 دقيقة و14 ثانية من السنة الشمسية، أو المدارية، والتي تبلغ مدتها 365.24217 يوما.

وبسبب هذا الاختلاف، تأخر التقويم اليولياني مع مرور الوقت مقارنة بالسنة المدارية وهو الأمر الذي عجّل بظهور العديد من المشاكل بالعالم المسيحي الذي تبنى هذا التقويم.

وفي الأثناء، يعد عيد الفصح أبرز المشاكل التي عانى منها العالم المسيحي حينها فتدريجيا عانى الرهبان من مشكلة عويصة في حساب موعد عيد الفصح والذي أقر مجمع نيقية (Council of Nicaea) عام 325 أنه يتصادف مع يوم الأحد الأول بعد اكتمال القمر عقب الاعتدال الربيعي. وبسبب التقويم اليولياني المعتمد حينها، أصبح الفرق واضحا منذ القرن الثامن بين موعد عيد الفصح المحدد من قبل مجمع نيقية والاعتدال الربيعي. وعلى الرغم من مطالبة العديد من الرهبان بضرورة تعديل التقويم، حافظ التقويم اليولياني على مكانته إلى حدود أواخر القرن السادس عشر.

لوحة زيتية تجسد البابا غريغوريوس الثالث عشر

خلال جلسة مجمع ترنت (Council of Trent) ما بين عامي 1562 و1563، أوكل المجتمعون للسلطات البابوية مهمة حلّ أزمة التقويم عن طريق إدخال تعديلات وتغيير التقويم اليولياني الذي أصبح غير صالح مع مرور الوقت. وفي الأثناء، انتظر الجميع عقدين من الزمن ليصدر البابا جريجوريوس الثالث عشر (Gregory XIII) خلال شهر فبراير 1582 مرسوما باباويا أمر من خلاله باعتماد تقويم جديد عرف بالتقويم الجريجوري نسبة إليه، وهو التقويم المعتمد حاليا، امتثل من خلاله لجانب من التحويرات التي وضعها عالما الفلك لويجي ليليو (Luigi Lilio) وكريستوفر كلافيوس (Christopher Clavius).

خلال تلك الفترة، اختارت الكنيسة الكاثوليكية شهر أكتوبر سنة 1582 لبدء اعتماد التقويم الجديد في سعي منها لتجاوز فترات الأعياد الدينية. وتزامنا مع الانتقال من التقويم اليولياني نحو التقويم الجريجوري، شهد العالم حدثا فريدا من نوعه حيث حذفت 10 أيام من التقويم ومع اكتمال يوم 4 أكتوبر سنة 1582 تم الانتقال مباشرة ليوم 15 أكتوبر 1582 وقد جاء ذلك لتدارك التخلف في عدد الأيام الذي أحدثه التقويم اليولياني سابقا مقارنة بالسنة المدارية.

صورة لعالم الفلك كريستوفر كلافيوس

وبينما اعتمد أغلب الكاثوليكيين حينها التقويم الجديد، رفض البروتستانت ذلك مؤكدين على وجود مؤامرة بابوية لإنهاء حركتهم الإصلاحية وقد انتظر الجميع بداية القرن الثامن عشر ليبدأ البروتستانت الألمان باعتماد التقويم الجريجوري.

أما ببريطانيا، فقد بدأ اعتماد التقويم الجريجوري خلال العام 1752. وفي السابق، احتفل الإنجليز يوم 25 من شهر مارس من كل سنة ببداية العام الجديد حيث يصنّف ذلك اليوم بيوم السيدة مريم. لكن مع اعتماد التقويم الجديد، وقع تغيير يوم الاحتفال بالعام الجديد ليصادف الأول من شهر يناير من كل سنة.

ومع بداية اعتمادها للتقويم الجريجوري، نقلت بريطانيا هذا التقويم الجديد لبقية مستعمراتها فضلا عن ذلك واصلت الإمبراطورية الروسية اعتمادها للتقويم القديم لحدود سنة 1918 فعلى إثر الثورة البلشفية فضّل النظام الجديد التحول للتقويم الجريجوري معتبرا إياه رمزا للحضارة.

لوحة جدارية تجسد مجمع نيقية
صورة لتمثال يوليوس قيصر
رسم تخيلي لأحد مجامع ترنت
Advertisements


التصنيفات :تحقيقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: