وكان الرئيس التركي يطمح بتصنيع أول مقاتلة حربية محلية الصنع، وعمل فريق تركي رفيع المستوى بالفعل لتطوير هذا المشروع مع مجموعة “رولز رويس بي إل سي” البريطانية، وهي ثالث أكبر شركة منتجة لمحركات الطائرات في العالم.

وبالرغم من أن المحادثات بين الجانبين تطورت على مدار سنوات، لتطوير محرك للجيل الخامس من مقاتلة تركية من طراز “تي إف إكس”، فإن الإصرار التركي الغريب على إقحام وزارة الدفاع القطرية في المشروع عبر شركة تمتلك الوزارة حصة كبيرة من أسهمها، أدى إلى تدميره حتى قبل أن يبدأ، حسب ما ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، في تقرير نشرته الاثنين.

وكانت “رولز رويس” تسعى للتقدم بعطاء لتطوير المحرك بالتعاون مع مجموعة “كاليه” التركية للصناعات، لكنها قررت الانسحاب بسبب الخلافات (المتعلقة بقطر) مع الأتراك، بالإضافة إلى خلاف “بشأن المشاركة في حقوق الملكية الفكرية” المتعلقة بالمحرك المزمع تطويره.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس التركي كان متحمسا جدا بشأن هذا المشروع، لافتة إلى أنه “أراد الانتهاء من نموذج تجريبي من الطائرة لعرضه في الاحتفالات الضخمة المقررة في الذكرى المئوية لإعلان الجمهورية التركية عام 2023”.

ولإتمام ذلك، فقد دخلت أنقرة في مفاوضات استمرت لسنوات مع المجموعة البريطانية، بشأن “خطة لتبادل الخبرات وحقوق الملكية الفكرية، لتصنيع محرك المقاتلة”.

ولكن يبدو أن حماسة أردوغان لم تكن قوية بما فيه الكفاية لوضع مستقبل بلاده العسكري أولا، قبل التحالف القطري، إذ دفع إصرار الأتراك على إقحام شركة “بي إم سي” للصناعات العسكرية شريكا في المشروع، إلى انهيار المحادثات العام الماضي.

وتعد وزارة الدفاع القطرية، من بين أكبر حملة الأسهم في هذه الشركة، جنبا إلى جنب مع رجل الأعمال التركي المقرب من أردوغان، إيكام سانجاك.

وأكدت صحيفة “فايننشال تايمز”، أن “رولز رويس” أوضحت “مرارا وتكرارا أنها غير راغبة في مشاركة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها مع الشركة التركية التي تدخل قطر شريكا فيها”، مشيرة إلى أن جميع الجهود الساعية لإيجاد حل مقبول من الطرفين “فشلت”.

وفي إشارة واضحة إلى أن مخاوف “رولز رويس” من تسرب التقنيات العسكرية الخاصة بها إلى قطر شكلت السبب الأهم لتراجعها عن المشاركة في المشروع ، قالت الصحيفة البريطانية إن عثمان دور، الرئيس التنفيذي لـ”بي إم سي باور”، وهي شركة تابعة لـ”بي إم سي” تشارك في جهود تطوير الجيل الخامس من المقاتلة التركية، سبق أن أكد لها العام الماضي أن “كل حقوق الملكية الفكرية التي سيتم الحصول عليها في إطار هذا المشروع ستبقى في تركيا”، وستظل في حوزة حكومتها وليس أي طرف آخر.

لكن يبدو أن هذه الوعود لم تعمل على إزالة مخاوف الشركة البريطانية، إذ قال مسؤولون فيها إن المجموعة “قلصت اهتمامها بالمشروع بدرجة كبيرة” وأسندت بالفعل مشروعات أخرى إلى عدد من المسؤولين الذين كانوا مكلفين بهذا الملف، بحسب الصحيفة.

وشكل هذا القرار، ضربة لطموح أردوغان العسكري، والذي كان من شأنه أيضا أن يعمل على دعم اقتصاد البلاد، وذلك في سبيل تحالف مع بلد يركز جهوده للعبث بأمن المنطقة ودعم الإرهاب.